وحده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"، وفي الحديث الآخر:"من كان آخر كلامه، لا إله إلا الله دخل الجنة"، وقال في الصحيح:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"، فإنها حقيقة دين الإسلام فمن مات عليها مات مسلمًا) [1] .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: (وليس مجرد قول لا إله إلا الله، من دون عمل بمعناها مثبتًا للإسلام، فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلامًا) [2] .
قبول الأحكام من غير الله شرك:
قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} [3] .
وقال الله عز وجل: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [4] .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي: حيث عدلتم عن أمر الله وشرعه إلى قول غيره فقد متم عليه فهذا هو الشرك كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} [5] ، وقال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} [6] .
قال ابن كثير رحمه الله: (أي اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه {ولا تتبعوا من دونه أولياء} ، أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره, فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره، {قليلًا ما تذكرون} ، كقوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [7] .
قال شيخنا العلامة أبو قتادة الفلسطيني: (وإنّه لمن الضروري كضرورة استنباط توحيد الأسماء والصفات من توحيد الربوبيّة وإفرادها بالذكر أن نفرد توحيد الحكم والقضاء
(1) مجموع الفتاوى 8/ 369.
(2) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد 40.
(3) الكهف: 26.
(4) الأنعام: 121.
(5) التوبة: 31.
(6) الأعراف: 3.
(7) تفسير ابن كثير للآية