الصفحة 11 من 17

والتشريع بالذكر لمّا صار من معارك كبرى حول حقّ الله على عبيده في الحكم والتشريع وإنكار أهل العصر له.

ألم يقل علماؤنا: الإشراك بالله في حكمه كالإشراك بالله في عبادته، كما قال الشنقيطيّ؟ وألم يقل محمّد بن عبد الوهّاب في"كتاب التوحيد": باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحلّ الله أو تحليل ما حرّم الله فقد اتّخذهم أربابًا من دون الله، فلماذا يكون هذا التوحيد بدعة؟ وهل البدعة هي الاجتهاد من نفس الغرز الذي اجتهد فيه السلف؟

إنّ قول هؤلاء المخالفين لتوحيد الحاكميّة ووسمه بالبدعة قد رجموا بغير علم، وأفتوا بغير برهان، فلم ينصروا حقًّا ولم يبطلوا باطلًا، بل هم في حقيقة الأمر يسبغون على كفر التشريع وكفر الحكم وكفر القضاء أثوابًا من الباطل ليستروهم بها) [1] .

وقال شيخنا في رسالته"لماذا الجهاد" [2] : (وقد تكلّم علماؤنا في كفر هذه الأديان والتشريعات الباطلة وحكموا على من شرعها وقام عليها بالكفر والردّة:

قال ابن حزم رحمه الله تعالى:"من حكم بحكم الإنجيل ممّا لم يأت بالنص عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنّه كافر مشرك خارج عن الإسلام" [3] .

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم فهو كافر" [4] .

ويقول كذلك:"الشرع المنزّل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنّة الذي بعث الله به رسوله فإنّ هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلاّ كافر" [5] .

ويقول:"والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتّفاق الفقهاء" [6] .

(1) توحيد الحاكمية 13.

(2) لماذا الجهاد 11 - 13.

(3) الاحكام في أصول الأحكام، 5/ 153.

(4) مجموع الفتاوى، 28/ 524.

(5) مجموع الفتاوى، 11/ 262.

(6) مجموع الفتاوى، 3/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت