قلت: وهذا هو الشرط المصحح لقوله: لا إله إلا الله، فلا يصح قولها بدون هذا الخمس التى ذكرها المصنف رحمه الله أصلًا، قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، [1] وقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [2] ، أمر بقتالهم حتى يتوبوا من الشرك ويخلصوا أعمالهم لله تعالى، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن أبوا عن ذلك أو بعضه قوتلوا إجماعًا) [3] .
الإنخلاع من الشرك عن قصد وعلم، والبراءة منه شرط في تحقيق التوحيد:
قال الحق تبارك وتعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [4] .
قال القرطبي: ( {فإن تابوا} . أي: من الشرك، {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} . هذه الآية فيها تأمل وذلك أن الله تعالى علّق القتل على الشرك، ثم قال: {فإن تابوا} ، والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله) [5] .
قال البغوي: ( {فإن تابوا} ، من الشرك، {وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ، يقول: دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة) [6] .
قال الطبري: ( {فإن تابوا} يقول: فإن رجعوا عما كانوا عليه من الشرك، وجحود نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلى تويد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم) .
وقال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [7] .
وقال تعالى ذكره: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ} [8] .
(1) الأنفال: 39.
(2) التوبة: 5.
(3) فتح المجيد 35.
(4) التوبة: 5.
(5) تفسير القرطبي للآية.
(6) تفسير البغوي للآية.
(7) التوبة: 12.
(8) الأنفال: 39.