من عبادة كل ما يعبد من دون الله, ووحد الله فعبده وحده, وشهد أنه لا إله إلا هو {فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، أي فقد ثبت في أمره, واستقام على الطريق المثلى, والصراط المستقيم) [1] .
قال الطبري: (والصواب من القول عندي في الطاغوت: أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وغما بطاعة ممن عبده له. إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا ما كان من شيء) [2] .
وأخرج الإمام مسلم عن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم الله ماله ودمه وحسابه على الله) ، وفي رواية عند الإمام أحمد: (من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله ... ) .
قال صاحب"فتح المجيد": (قوله:"من قال لا إله إلا الله وكفر يما يعبد من دون الله"؛ اعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم علق عصمة المال والدم في هذا الحديث بأمرين:
الأول: قول لا إله إلا الله عن علم ويقين، كما هو قيد في قولها في غير ما حديث كما تقدم.
والثانى: الكفر بما يعبد من دون الله، فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى، بل لابد من قولها والعمل بها.
قلت: وفيه معنى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل اللفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه. فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع"انتهى.
(1) تفسير ابن كثير للآية.
(2) تفسير الطبري للآية.