الصفحة 16 من 17

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) [1] .

فعلم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السيف لا يرفع عن رؤوس المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويقوموا بحقوقها وواجباتها. وبإلتزامهم بها وبتلقي الأحكام من الله وحده لا شريك ولا ند له.

قال أبو بطين:(وأيضًا فالمقصود من لا إله إلا الله: البراءة من الشرك وعبادة غير الله، ومشركوا العرب يعرفون المراد منها لأنهم اهل لسان فإذا قال أحدهم: لا إله إلا الله فقد تبرأ من الشرك وعبادة غير الله. فلو قال: لا إله إلا الله. وهو مصر على عبادة غير الله لم تعصمه هذه الكلمة لقوله سبحانه وتعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك.

{ويكون الدين كله لله} ، وقوله تعالى: {وقاتلوهم حيث وجدتموهم - إلى قوله - فإن تابوا وأقاموا الصلاة آتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بعث بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له. وهذا معنى قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين - أي الطاعة - كله لله} . وهذا معنى: لا إله إلا الله) [2] .

قال صاحب"تيسير العزيز الحميد": (فمن قال هذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به فهذا هو المسلم حقا فان عمل به ظاهرًا من غير اعتقاد فهو المنافق وإن عمل بخلافها من الشرك فهو الكافر ولو قالها إلا ترى أن المنافقين يعملون بها ظاهرا وهم في الدرك الأسفل من النار واليهود يقولونها وهم على ما هم عليه من الشرك والكفر فلم تنفعهم، وكذلك من ارتد عن الإسلام بإنكار شيء من لوازمها وحقوقها فانها لا تنفعه ولو قالها مائة ألف فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله كعباد القبور والأصنام فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها وما أشبهه من الأحاديث وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله وحده لا شريك له تنبيها على أن الإنسان قد يقولها وهو مشرك كاليهود والمنافقين وعباد القبور لما رأوا ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا قومه إلى قول"لا إله إلا الله"، ظنوا أنه إنما دعاهم الى النطق بها فقط وهذا جهل عظيم وهو عليه السلام إنما دعاهم اليها ليقولوها ويعملوا بمعناها ويتركوا عبادة غير الله ولهذا قالوا: {أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} ،

(1) أحمد.

(2) مجموعة الرسائل والمسائل 5/ 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت