الصفحة 17 من 17

وقالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا} ، فلهذا أبوا عن النطق بها وإلا فلو قالوها وبقوا على عبادة اللات والعزى ومناة لم يكونوا مسلمين ولقاتلهم عليه السلام حتى يخلعوا الأنداد ويتركوا عبادتها ويعبدوا الله وحده لا شريك له وهذا أمر معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة والاجماع) [1] .

وأخرج البخاري رحمه الله تعالى عن جبير قال: (بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين ... فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنّا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات والأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيًا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم؛ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية) .

فاعلم أخي الموحد - رحمني الله وإياك - أن القتال غايته إفراد الله تعالى بالعبادة، أن يعبد وحده لا شريك، والتبرأ من جميع الأنداد من الإنس والجن والشجر والحجر التي تعبد من دونه، من أجل هذا أرسل الله الرسل، ولهذا أنزل الكتب، ومن أجل هذا أقام سوق الآخرة، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

انتهى بعون الله ومنّه

في 20 من شهر ربيع الثاني من سنة 1425

من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

وكنت قد كتبت جل هذه الرسالة في سجن رومية، لبنان

جابر بن عبد القيوم الساعدي

أبو قتيبة الشامي

(1) تيسير العزيز الحميد 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت