نقول وبالله التوفيق: ان ألله تعالى لا يعبد إلا بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لا يعبد بالأهواء والظنون التي اخترعها الطواغيت على لسان الشيطاين.
عبادة الله لا تكون بالشرك:
قال الحق تعالى ذكره: {ولئن أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [1] .
وعن أبو هريرة رضوان الله تعالى عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [2] .
قال شيخ الإسلام: (ودين الإسلام مبنى على أصلين، وهما: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وأول ذلك ألا تجعل مع الله إلها آخر، فلا تحب مخلوقًا كما تحب الله، ولا ترجوه كما ترجو الله، ولا تخشاه كما تخشى الله، ومن سَوَّى بين المخلوق والخالق في شىء من ذلك فقد عدل بالله، وهو من الذين بربهم يعدلون، وقد جعل مع الله إلها آخر، وإن كان مع ذلك يعتقد أن الله وحده خلق السموات والأرض.
فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خلق السموات والأرض، كما قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [3] ، وكانوا مع ذلك مشركين يجعلون مع الله آلهة أخرى، قال تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَد ُ} [4] ، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [5] ، فصاروا مشركين لأنهم أحبوهم كحبه، لا أنهم قالوا: إن آلهتهم خلقوا كخلقه، كما قال تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} [6] .
وهذا استفهام إنكار بمعنى النفى، أي ما جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، فإنهم مقرون أن آلهتهم لم يخلقوا كخلقه، وإنما كانوا يجعلونهم شفعاء، ووسائط. قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ
(1) الأنعام: 88.
(2) رواه مسلم، وابن ماجة، وأحمد.
(3) لقمان: 25.
(4) الأنعام:.19
(5) البقرة: 165.
(6) الرعد: 16