الصفحة 7 من 17

قال الحسن: (والله لا يقبل من مبتدع عملًا يتقرب به إليه أبدًا لا صلاة، ولا صيام، ولا زكاة، ولا حج، ولا جهاد، ولا عمرة، ولا صدقة ... ) ، حتى ذكر أنواع البر [1] .

والمبتدع: هو الذي أحدث في دين الله ما ليس فيه، وعبد الله بغير ما شرع.

قال ابن القيم رحمه الله: (فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم، ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض وحذروا فتنتهم أشد التحذير وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد وقد أنكر تعالى على من نسب إلى دينه تحليل شيء أو تحريمه من عنده بلا برهان من الله فقال: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} ) [2] .

وقال رحمه الله:(ومنها: أنه لا يجوزُ إبقاء مواضع الشِّرك والطواغيت بعد القُدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائرُ الكفر والشِّرك، وهى أعظمُ المنكرات، فلا يجوز الإقرارُ عليها مع القُدرة ألبتة، وهذا حكمُ المشاهد التى بُنيت على القبور التى اتُخِذَت أوثانًا وطواغيت تُعبد من دون الله، والأحجار التى تُقصد للتعظيم والتبرك، والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شىء منها على وجه الأرض مع القُدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعُزَّى، ومناة الثالثة الأخرى، أو أعظم شركًا عندها، وبها، والله المستعان.

ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق وترزق، وتُميت وتُحيى، وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعلُه إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سَنَن مَن كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القُذَّة بالقُذَّة، وأخذوا مأخذهم شِبرًا بشِبر، وذراعًا بذراع، وغلب الشِّرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم، فصار المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، والسُّنَّة بدعة، والبدعة سُنَّة، ونشأ في ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير، وطُمست الأعلام، واشتدت غربةُ الإسلام، وقلَّ العُلماء، وغلب السفهاء، وتفاقم الأمر، واشتد البأسُ، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس، ولكن لا تزالُ طائفة مِن العِصابة المحمَّدية بالحق قائمين، ولأهل الشِّرك والبِدع مجاهدين إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومَن عليها، وهو خير الوارثين) [3] .

(1) ابن بطة في الشرح والإبانة.

(2) مدارج السالكين 1/ 157.

(3) زاد المعاد 2/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت