الصفحة 6 من 17

هذه المعرفة كان يتصف بها إبليس عليه لعائن الله، وأحبار ورهبان أهل الكتاب ومع ذلك ما نفعتهم في شيء، كما قال تعالى عنهم: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [1] ، ومع ذلك لما لم يتبعوا هذه المعرفة بالمتابعة والانقياد لتعاليم وهدي الشريعة فلم تنفعهم معرفتهم شيئًا) [2] .

عبادة الله لا تكون إلا بما شرع:

عبادة الله سبحانه وتعالى لا تكون إلا بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى لا يقبل أي عمل إلا أن يكون خالصًا له وحده لا شريك له، وعلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

قال الرحمن: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [3] .

والحنيف؛ هو التارك للشرك عن قصد وعلم وبصيرة.

قال ابن كثير عليه رحمة الله: (الحنيف: هو المائل عن الشرك قصدًا، أي: تاركه عن بصيرة، ومقبل على الحق بكليتيه لا يصده عنه صاد ولا يرده عنه راد) .

فالضالون من المشركين والنصارى وأشباههم لهم عبادات وزهادات لكن لغير الله أو بغير ما أمر الله، وإنما القصد والإرادة النافعة هو إرادة عبادة الله وحده، وهو إنما يعبد بما شرع لا بالبدع وعلى هذين الأصلين يدور دين الإسلام، على أن يعبد الله وحده، وأن يعبد بما شرع ولا يعبد بالبدع [4] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [5] .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) [6] .

(1) البقرة: 146.

(2) شروط لا إله إلا الله 49.

(3) البينة: 5.

(4) مجموع الفتاوى 19/ 173.

(5) متفق عليه، والرواية لمسلم.

(6) الدارمي، والبغوي، واللآلكائي، وابن بطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت