وقال رحمه الله أيضًا: (ولكن الأمر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام ممن لم يعرف الجاهلية. وهذا لأنه لم يعرف الجاهلية والشرك، وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقرّه ودعا إليه وصوّبه وحسّنه وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية أو نظيره أو شر منهم أو دونه. فينقض بذلك عى الإسلام عن قلبه، ويعود المعروف منكرًا، والمنكر معروفاَ، والبدعة سنة، والسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان، وتجريد التوحيد، ويبدّع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع) [1] .
وقال ابن القيم رحمه الله: (وأصل الشرك والكفر هو القول على الله بلا علم. فإن المشرك يزعم أن من اتخذه معبودًا من دون الله يقربه إلى الله ويشفع له عنده، ويقضي حاجته بواسطته كما تكون الوسائط عند الملوك، فكل مشرك قائل على الله بلا علم دون العكس إذ القول على الله بلا علم قد يتضمن التعطيل والإبتداع في دين الله فهو أعم من الشرك، والشرك فرد من أفراده) [2] .
قال شيخنا أبو بصير الشامي: (أقول: لا شك أن المراد من العلم هو العلم الذي يزيد صاحبه إيمانًا ويقينًا، ويحمله على العمل والحركة من أجل إعلاء كلمة هذا الدين.
العلم الذي يحمل صاحبه على أن يوالي في الله ويُعادي في الله، ويحب في الله ويبغض ويجافي في الله.
العلم الذي يحمله على معاداة أعداء التوحيد وأهله، وموالاة أهل التوحيد وجنده.
العلم الذي يؤدي بصاحبه إلى الفهم الحقيقي لدلالات التوحيد ومتطلباته.
العلم الذي يحمله على العمل والالتزام.
العلم المستقى من الكتاب والسنة بعيدًا عن إسلوب أهل الكلام ومسائلهم وتعقيداتهم الكلامية!
أما المعرفة النظرية المجردة الباردة، التي لا تلامس حرارة القلوب واليقين .. ولا تحمل صاحبها على الالتزام والعمل فهي لا تغني عنه شيئًا، وهي لا تزيده إلا وزرًا وإثمًا!
(1) مدارج السالكين1/ 351.
(2) مدارج السالكين 1/ 378.