الصفحة 4 من 17

ويجمع بينهما بأن المراد بعبادة الله: توحيده. وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه صلى الله عليه وسلم. ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما) [1] .

قال النووي رحمه الله:(قوله صلى الله عليه وسلم:"فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم ... إلى آخره".

قال القاضي عياض رحمه الله: هذا يدل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى، وهو مذهب حذّاق المتكلمين في اليهود والنصارى أنهم غير عارفين الله تعالى، وإن كانوا يعبدونه ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم على هذا، وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولًا.

قال القاضي عياض رحمه الله: ما عرف الله تعالى من كذب رسولًا. وقال القاضي عياض رحمه الله: ما عرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود، أو أجاز عليه البداء، أو أضاف إليه الولد منهم، أو أضاف إليه الصاحبة والولد، وأجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى، أو وصفه مما لا يليق به، أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية، فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به، إذ ليس موصوفا بصفات الإله الواجبة له، فإذن ما عرفوا الله سبحانه، فتحقق هذه النكتة واعتمد عليها، وقد رأيت معناها لمتقدمي أشياخنا، وبها قطع الكلام أبو عمران الفارسي بين عامة أهل القيروان عند تنازعهم في هذه المسألة، هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى) [2] .

قال شيخنا أبو بصير الشامي: (وقوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا عرفوا الله"؛ أي عرفوا الله بأسمائه وصفاته وخصائصه، وعرفوا حقه عليهم من التوحيد وإفراده في العبادة، وأطاعوك في ذلك .. فبعدها أخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم خمس صلواتٍ في يومهم وليلتهم إلى آخر ما جاء في الحديث) [3] .

قال ابن القيم رحمه الله: (وهل تمكن عبادة الله التي هي حقه على العباد كلهم إلا بالعلم وهل ينال العلم إلا بطلبه) [4] .

(1) فتح الباري 3/ 418.

(2) شرح مسلم للنووي 1/ 199.

(3) شروط لا إله إلا الله 47.

(4) مفتاح دار السعادة 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت