لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض من الناس كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة"مسلم ج4 ص2253 - 2255."
فإذا عرفنا أن العصابة التي تأتي عيسى، ويمسح على وجوهها هي العصابة التي مع المهدي، كما هي في أحاديث كثيرة، أصرحها ما رواه الحارث بن أبي أسامة بسند صحيح من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة"قال ابن القيم في"المنار المنيف"ص148:"وهذا إسناد جيد"، إذا عرفنا ذلك تبين أن المهدي يكون قبل هذه الآيات، وعليه تبدأ.
وأما كون خروج النار آخرهن فكما هو مصرح في الحديث الأول، حديث حذيفة بن أسيد:"وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم".
وأما طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، فلم أجد حديثًا صحيحًا صريحًا في تعيين موقعهما من هذه الآيات، مع الجزم بأنهما متقاربان، وفي ضمن هذه الآيات، ففي صحيح مسلم من حديث حذيفة بين أسيد المتقدم عدّها ضمن الآيات، وأيضًا في صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم عن الدابة وطلوع الشمس:"فأيها سبقت فالأخرى على أثرها"، ولو صح الحديث الذي فيه أن الدابة تختم على وجوه الناس: هذا مسلم، وهذا كافر، لقلنا: إن ذلك قبل الريح، ولكن الذي يظهر أنه لا يصح، فالله أعلم.
وكذلك الخسوف لا ندري متى تكون، وما موقعها من هذه الآيات إلا إن كان الخسف الذي في جزيرة العرب هو الخسف الذي بالجيش الذي يغزو الكعبة، وذلك يكون قبل الدجال، والله أعلم.