وأعنى بالآيات الكبار ما ذكره صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: إطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال:"ما تذاكرون؟"قالوا: نذكر الساعة، قال:"إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات"فذكر:"الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"رواه مسلم ج4 ص2225 و2226.
والترتيب الذي في الحديث لا يدل على أن هذه الآيات تكون كما ذكر في هذا الحديث، لأن الواو لا تفيد الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع، ولأن الأحاديث الأخرى قد بينت الترتيب الصحيح لهذه الآيات، وهي هكذا:
1 -المهدي -وهو لم يذكر في هذا الحديث، وإنما ذكر في غيره-.
2 -الدجال، 3 - نزول عيسى عليه السلام، 4 - خروج يأجوج ومأجوج، 5 - الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، 6 - النار التي من اليمن، والتي تسوق الناس إلى محشرهم -وقد جاء هذا الترتيب في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان في ذكر الدجال، قال صلى الله عليه وسلم -بعد كلام-:"فبينما هو -أي الدجال- كذلك، إذ بعث اللهُ المسيحَ ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ، فيقتله ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى وأصحابه: أني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، ثم يرسل الله طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا، لا يُكنّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الله الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرِسْلِ حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر"