الصفحة 11 من 22

الفتن والملاحم التي تكون قبل المهدي مما لم يظهر إلى الآن

بعد أن عرفنا أن الآيات الكبار إذا خرجت تتابع، وأنه لا مجال لإدخال كثير من الأمور التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بين تلك الآيات، وخصوصًا الحروب التي تدور بين المسلمين وعليهم، نقول: لقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن حدوث أمور كثيرة بعد وفاته، وقبل قيام الساعة، في مدد تتفاوت قربًا وبعدًا من حيث إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك، وقد وقع الكثير منها كما قال عليه الصلاة والسلام، وهذا يدركه كل من عرف العلم وقرأ التاريخ.

ومما أخبر بوقوعه أمور لم تحصل إلى الآن، ونحن نترقب وقوعها بكل يقين وإيمان، ولكن متى ستقع؟ الله أعلم!

غير أننا نرجح من القرائن قرب بعض تلك الأمور، وتأخر بعضها، والذي نحن بصدده الآن هو المهدي، وهو مما أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجه ولكن هل هناك أمور بيننا وبينه، أم أنه أقرب غائب، وأول قادم؟

بعد النظر في الكثير الطيب من أحاديثه صلى الله عليه وسلم المتعلقة بأخبار آخر الزمان، وبعد القاعدة التي استفدناها من الفصل السابق، وهي تواتر الملاحم والآيات إذا خرجت، وخروج بعضها على أثر بعض تبين لي أن أمورًا يتعين تقدمها على المهدي، وأمورًا يترجح ذلك فيها، وأمورًا يتعين فيها التأخر عنه، ولضيق الوقت، والظروف الملحة في إخراج هذا البحث في أقرب وقت ممكن، رأيت أن أقتصر على الأمور التي يتعين تقدمها عليه، ولعل الله أن يعين ويقدر لنا إعادة النظر مرة أخرى لاستقصاء ما في الموضوع من أحداث، أما الآن فلم أورد إلا أربع حوادث، وهي الفتن التي في حديث ابن عمر، فتنة السراء فما بعدها، وحصر المسلمين إلى المدينة، وقتل النفس الزكية، وخروج الرايات السود من قبل المشرق:

1 -ما اشتمل عليه حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

قال: كنا قعودًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال:"هي حَرَبٌ وهَرَب، ثم فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت