الصفحة 12 من 22

ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده"، رواه أبو داود في كتاب الفتن رقم 4242 وأحمد في المسند رقم 6968 بتحقيق أحمد شاكر، وصححه، كما صححه غيره."

وإليك قبل بيان موضع الشاهد من الحديث تفسيرًا لما اشتمل عليه من غريب:

قوله:"الأحلاس"جمع حِلْس، بكسر الحاء المهملة، وسكون اللام، وآخره سين مهملة، قال ابن الأثير:"هو الكساء الذي يلي ظهر البعير، تحت القتب، شبهها به للزومها ودوامها"وقال الخطابي:"إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حلس بيته، لأن الحِلْس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يرفع، وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد لونها".

قلت: معنى هذا: إما أنها فتنة طويلة ثقيلة لا تذهب، أو أنها سوداء مدلهمة.

قوله: فتنة حَرَب وهَرَب"بفتح الحاء والراء، قال ابن الأثير:"الحَرَب -بالتحريك-: نهب مالك الإنسان وتركه لا شيء له"وقال الخطابي:"الحَرَب: ذهاب المال والأهل، يقال: حَرَب الرجل، فهو حريب، إذا سُلِبَ أهله وماله"."

قلت: يعني أنه يكون في هذه الفتنة مع القتال سلب ونهب، وهذا يحتمل أنه قد مضى، لأن الأمة قد مر بها -وخصوصًا جزيرة العرب- قرون طويلة، ساد فيها القتل، والنهب لأتفه الأسباب، حتى عادوا كأجدادهم الذين قبل الإسلام، والحمد لله الذي لم يجعلنا من أهل تلك الفتن.

قوله:"فتنة السَرّاء"بفتح السين المهملة، وتشديد الراء، قال ابن الأثير:"السَرّاء: البطحاء"وقال بعضهم:"هي التي تدخل الباطن فتزلزله"ولا أدري ما وجهه، وفي"عون المعبود":"قال القارئ: والمراد: النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء، والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسر العدو".

قلت: والظاهر أن الراجح من ذلك أنها تكون بسبب استحقاق الناس للعقوبة، لما يعلمون من معاص حملهم عليها النعيم الذي يتمتعون به، ولا أستبعد والله أعلم أننا في الطريق إلى هذه الفتنة، إن لم يتداركنا الله برحمته، فقد غمرتنا النعم، وفشت فينا السَرّاء، وقل الشكر، وظهر البطر، وقد توعد الله من لم يشكر نعمه بقوله: (وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت