قوله:"دَخَلها أو دَخَنها" [قلت: لأنه يتكلم عن رواية أحمد] هما بفتح الدال المهملة، والخاء المعجمة، والدَخَل: العيب والغش والفساد، والدَخن: الكدورة إلى السواد، وهو مصدر:"دخنت النار تدخن"إذا ألقى عليها حطب رطب، وكثر دخانها، وقال الخطابي:"الدخن: الدخان، يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه"وقال ابن الأثير:"يعني ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع".
قوله:"كورك على ضلع"الوَرِك، بفتح الواو وكسر الراء: ما فوق الفخذ كالكَتِف فوق العضد، والضِلَْع بكسر الضاد مع فتح اللام وسكونها: معروف، قال الخطابي: "قوله:"كورك على ضلع"مثل، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك لأن الضلع لا يقوم بالورك، ولا يحمله وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة إذا وصفوا، هو ككف في ساعد، وكساعد في ذراع، أو نحو ذلك" وقال ابن الأثير:"أي يصطلحون على أمر واهٍ لا نظام له ولا استقامة، لأن الوَرِك لا يستقيم على الضلع، ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده"وقال ابن منظور في"اللسان"نفس كلام ابن الأثير بحروفه ج10 ص512.
قلت: فمؤدى هذا الكلام كله أن الأمر، أو الرجل الذي يصطلحون عليه لا يثبت ملكه، ولا يستقيم أمره، بل سرعان ما ينهار هذا الاصطلاح لأن القلوب لا تزال تغلي بالغيظ، وتضمر الشر، وتنوي الأخذ بالثأر، وفي حديث حذيفة عند أبي داود الطيالسي، بعد أن ذكر الفتنة التي يعتصم منها بالسيف، قال:"ثم تكون هدنة على دخن"فسئل عن ذلك فقال:"لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه"والحديث صحيح، وهذا لم يقع إلى الآن، وسيأتي الرد على من قال: إنه وقع، في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء الله.
قوله:"فتنة الدهيماء"قال الخطابي:"تصغير الدهماء، وصغرها على مذهب المذمة لها"، وقال ابن الأثير:"يريد الفتنة المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم"وقيل: أراد بالدهيماء: الداهية، قلت: ولعل المقصود بها المظلمة السوداء، فالأدهم: الأسود كما في"اللسان"وقال:"والدهمة عند العرب: السواد"وفي حديث حذيفة بعد أن ذكر الهدنة قال:"ثم تكون فتنة عمياء صماء"وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله.
قوله:"فسطاطين"الفُِسْطاط بضم الفاء وكسرها، قال ابن الأثير:"المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط"وقال الزمخشري:"وهو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة، ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط"ا. هـ
النقول التي عن ابن الأثير والخطابي والزمخشري بواسطة أحمد شاكر من تعليقه على المسند ج9 ص25 - 26.