الصفحة 15 من 22

قلت: وذكروا أمورًا لا يمكن أن تسمى حالتهم معها بأنها حالة سراء، فادعاء أن حالة الناس في ذلك الوقت حالة سراء، وأنها هي فتنة السَرّاء غير صحيح.

ثم كيف ينطبق الاصطلاح على عبد العزيز، وعبد العزيز احتل دولة الشريف بكتائب الإخوان- الذين يقصدون من قتالهم خلاف ما يقصد-؟ والشاهد: أنه احتل دولة الشريف احتلالًا عسكريًا، وليس صلحا أبدًا.

ثم كيف ينطبق عليه أنه كَوَرِك على ضلع، وقد علمت اتفاق الشراح على أن ذلك كناية عن الأمر الذي لا يتم ولا يستقر، وقد حكم عبد العزيز فوق الأربعين عامًا، ثم تبعه أبناؤه من بعده؟

إن هذا الحمل في الواقع لا يطاق، ولا يمكن أن يسعه لفظ الحديث ولا مفهومه، فعلى إخواننا أن يتريثوا في إصدار الأحكام، وتطبيق النصوص على مدلولاتها، وفّق الله الجميع.

ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ويقويه: حديث سبيع بن خالد عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي داود السجستاني عن حذيفة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال:"نعم"قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال:"السيف"قلت: فهل للسيف من بقية؟ قال:"تكون هدنة على دخن"قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال:"دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فإن لم ترَ خليفة فاهرب حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة"قلت: يا رسول الله فما يكون بعد ذلك؟ قال:"الدجال".

رواه أحمد ج5 ص403 وأبو داود الطيالسي ج2 ص210 - منحة المعبود- واللفظ له، وأبو داود السجستاني في"سننه"ج4 ص444، والحديث حسن على أقل أحواله، فإن له عندهم طرق عن سبيع، وسبيع روى عنه أربعة، ووثقه ابن حبان والعجلي، وقد حسنه الألباني في"صحيح الجامع"رقم 2992.

فمن هذا الحديث نأخذ أنها تكون فتنة حرب بين المسلمين، يكون العصمة منها السيف، ثم يحصل الإصلاح الذي على دخن، وهو عندي والله أعلم: الاصطلاح الذي على الرجل الذي كورك على ضلع، ثم في هذا ذكر دعاة الضلالة، وهناك ذكر فتنة الدهيماء، وفي رواية نصر بن عاصم عن سبيع عند الطيالسي 2/ 209 بسند صحيح جمع بينهما، فقال: ثم تكون فتنة عمياء صماء، دعاة الضلالة -أو قال:- دعاة النار"، وقد علمنا أن الدهمة عند العرب تفيد: السواد، وهذا موجود في قوله:"عمياء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت