إذا عرفنا هذا فاعلم أيضًا امن من زعم أننا الآن في فتنة الدهيماء غير مصيب، لأن المقصود بفتنة الدهيماء هو أنها فتنة حرب وقتال بين المسلمين، تدوم وتستمر حتى يتميز الخبيث من الطيب، وينحاز المؤمنون عن المنافقين، وإليك الأدلة على ذلك:
في هذا الحديث وصف النبي صلى الله عليه وسلم فتنة الدهيماء بأن الرجل يمسي فيها مؤمنًا، ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا، ويمسي كافرًا، وقد بين صلى الله عليه وسلم هذه الفتنة التي تكون سبب كفر لكثير من الناس بأنها فتنة قتال، قال صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة أيضًا: الذي رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده"ج2 ص212 -من منحة المعبود-:"حتى أن الرجل يصبح مؤمنًا، ويمسي ما معه من دينه شيء، ويمسي مؤمنًا ويصبح ما معه من دينه شيء، يقاتل في فتنة القوم- أو قال: في فئة القوم -شك أبو داود- يقتله الله غدًا، ينكس قلبه، ويعلوه استه"فقلت: أسفله، قال:"استه"ورواه أحمد ج5 ص394 - 495 وهو صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى أبي ثور الحداني، وقد روى عنه اثنان، وقال أبو داود: كوفي جليل، أدرك الصحابة"وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في"الكاشف":"ثقة"، وقال ابن حجر في"التقريب":"مقبول"، والصحيح ما قاله الذهبي والله أعلم."
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى:"إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيّكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخل -يعني على أحد منكم- فليكن كخير ابني آدم"رواه أبو داود ج4 ص457 وابن ماجه ج2 ص1310 وصححه الألباني في تعليقه على"المشكاة"رقم 5399.
قلت: تبين من هذا أن الفتنة التي يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا .. الخ، إنما هي فتنة قتال، لا فتنة صور ولا تلفاز، كما يتصوره البعض، رزقنا الله من الفهم والجمع بين نصوص الشرع.
2 -ومن الأمور التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نجزم بوقوعها قبل المهدي:
ما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح"رواه أبو داود ج4 ص449 وفيه جهالة، حيث قال أبو داود: وحُدّثت عن ابن وهب، ولكن الحافظ ابن حجر ذكر في"النكت على تحفة الأشراف"اسم الراوي عن ابن وهب، قال:"قلت: أخرجه الطبراني في"الأوسط"في ترجمة محمد بن الربيع الأندلسي ثنا حرملة وأبو مصعب قالا: حدثنا ابن وهب، وقال: تفرد به جرير، ولم يروه عنه غير ابن وهب، انتهى ورويناه في"الثالث من