قال جهيمان في"النصيحة"ص18:"إن الخسف بالجيش الذي يغزو المهدي يكون بعد قتال المسلمين مع النصارى لأنه لو كان قبله لظهر للناس آية عظيمة، ولم ينخدعوا فيستعينوا بالنصارى ويوالونهم".
ثانيًا: أنه إذا خرج المهدي لم يعد هناك مجال لهذا الحصر، لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم:"عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملجمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال"رواه أحمد وغيره وهو صحيح، فإذا عرفنا هذا، وعرفنا أنه يكون بخروج المؤمنين الصالحين للجهاد في سبيل الله ضد النصارى -أي في الملحمة الكبرى- كما قال جهيمان أيضًا في"النصيحة"ص20:"فقد يكون بخروج الجيش الذي يذهب لقتال النصارى منها"وأنه بعد أن يخرج ذلك الجيش يبقى الإسلام عزيز الجانب، مرفوع الكلمة، حتى يفتح المسلمون القسطنطينية، ثم يخرج الدجال وهم بالشام ببيت المقدس، ثم ينزل عيسى في هذه الحالة، وتضع الحرب أوزارها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، كما في حديث ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم، ويرخص الخيل لأنه يحارب عليه أبدًا، كما في مسلم، ثم يخرج عليهم وهم في هذه الحالة يأجوج ومأجوج، وبعد الفراغ من أمرهم والنعمة التي تكون بعد هلاكهم، تأتي الريح فتقبض أرواح المؤمنين، كما قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم.
إذا عرفنا هذا أيقنا أن هذا الحصر لن يكون إلا قبل خروج المهدي، وأما بعد خروجه فإن الإسلام يكون عزيزًا، ويظهره الله على الدين كله، ولو كره الكافرون، نسأل الله أن يعجّل بالفرج.
3 -لا يخرج المهدي حتى يقتل النفس الزكية:
قال أبو بكر بن أبي شيبة: عبد الله بن نمير قال: ثنا موسى الجهني قال: حدثني عمر بن قيس الماحي -أو الماحر- قال: حدثني مجاهد قال: حدثني فلان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المهدي لا يخرج حتى يقتل النفس الزكية، فإذا قتل النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى الناسُ المهديَّ فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، وتخرج الأرضُ من نباتها، وتمطر السماء مطرها، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط"والحديث صحيح، في المصنف 321ب و322.
قلت: ولا يقول قائل: إن النفس الزكية قد قتل في زمن المهدي العباسي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب خروج المهدي على قتله بالفاء التي تفيد الترتيب والتعقيبب، قال البرزنجي في