الباب الأول
بيان قرب الساعة
قد يظن ظان أننا عندما نقول في هذا البحث أن هناك أمور قبل المهدي لم تظهر، وأننا لا نتوقع ظهوره إلا بعدها، أننا نستبعد قيام الساعة، وانقضاء هذه الدنيا، وأن الآمال لدينا عريضة، والأحلام كأحلام الماديين الذين يخططون لمئات السنين القادمة، كلا بل إننا مع اعتقادنا أن المهدي لن يظهر إلا بعد حدوث تلك الحوادث، نعتقد أيضًا أن الله سبحانه قد يعجّل بتلك الحوادث ويبتدئها من اليوم، أو غد، وما ذلك على الله بعزيز.
والذي يجب على كل مسلم هو اليقين التام بوقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وتحين وقوعه، والاستبشار به إن كان نافعًا، والخوف منه إن كان غير ذلك، مع مواصلة العمل في جوانب الجهاد والدعوة، وتعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإعداد لذلك ما استطعنا من قوة، من غير إفراط ولا تفريط، فلا نعتمد على الأسباب، ونبذل المهج في نحصيلها، ولو من غير الطريق المشروع، ونقلل التوكل على الله، ولا نأخذ بجانب التوكل الذي ننبذ معه تعاطي الأسباب المشروعة، فإن من تمام التوكل على الله أن نتعاطى ما شرع الله لنا من أسباب، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول:"إعقل وتوكل"كما في الترمذي وغيره.
وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم حاملين سيوف الجهاد، ورافعين ألوية التوحيد، وعاملين في دنياهم بما شرع الله، مع أنهم كانوا يظنون أن الدجال في طائفة النخل، كما رواه مسلم وغيره.
وإليك بعض الآيات والأحاديث التي تبين قرب قيام الساعة:
قال تعالى: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا) ، وقال: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) وغير ذلك من الآيات كثير.
وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين"ويقرن بين السبابة والوسطى. متفق عليه.
وقال:"بعثت في نسم الساعة"رواه الحاكم في"الكنى"عن أبي جبيرة، وصححه الألباني في الصحيحة برقم 809.