فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

من خلال التعريفات السابقة: ندرك عموم مصطلح الفسق، فهو في الأصل - أعمّ من الكفر - [1] حيث يشمل الكفر وما دونه من المعاصي، ولكن خصّه العرف بمرتكب الكبيرة، ولذا يقول الراغب الأصفهاني: (( والفسق يقع بالقليل من الذنوب والكثير، ولكن تعورف فيما كان كثيرًا ) ) [2]

أقسام الفسق وإطلاقاته:

الفسق له عدة أقسام باعتبارات مختلفة.

فهو ينقسم إلى:

فسق يخرج عن الإسلام، وفسق لا يخرج عن الإسلام.

-قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (( كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر، ومسرف، وظالم، وفاسق، فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذّنب ) ) [3]

(( وقد روي عن ابن عباس وطاووس وعطاء وغير واحد من أهل العلم، قالوا: كفر دون كفر، وفسوق دون فسوق ) ) [4] .

قال محمد بن نصر المروزي رحمه الله: (( والفسق فسقان: فسق ينقل عن الملة، وفسق لا ينقل عن الملة، فيسمى الكافر فاسقًا، والفاسق من المسلمين فاسقًا ) ) [5] .

-وها هنا أمر مهمّ لا بد من التنويه به، وهو أن الإيمان لما كان شعبًا متعدّدة كما أخبر الصّادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في حديث شعب الإيمان [6]

فإن ما يقابله ويضاده كذلك، فالكفر شعب ومراتب، فمنه ما يُخرج من الملّة، ومنه كفر دون كفر، وكذا النفاق، والشرك، والفسق، والظلم، وهذا أصل عظيم تميّز به أهل السنة عن المبتدعة من الوعيدية والمرجئة [7]

وفسق الكفر قد يكون اعتقاديًا، وقد يكون عمليًّا.

ومثال الاعتقادي: فسق المنافقين زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (( قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ) ) (التوبة:53) .

فقوله: (إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) (التوبة:53) .تعليل لعدم قبول نفقاتهم [8]

(1) 7 - انظر: تفسير ابن كثير (1/ 63) ، ومفردات الراغب ص (572) ، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي (2/ 72) ، والكليّات للكفوي ص (693) .

(2) 8 - المفردات ص (572) .

(3) 9 - انظر: تفسير ابن جرير (1/ 142) ، والدرر المنثور للسيوطي (1/ 105) .

(4) 10 - أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الإيمان.

(5) 11 - تعظيم قدر الصلاة (2/ 526) .

(6) 12 - وهو قوله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .. )) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان ح (9) . ومسلم، كتاب الإيمان ح (35) .

(7) 13 - انظر: كتاب الصلاة لابن القيم ص (53 - 58) .

(8) 14 - انظر: فتح القدير للشوكاني (2/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت