فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 21

وأما فسق العمل فأمثلته كثيرة: وإطلاقاته متعددة، كما جاء ذلك في النصوص الشرعية، وآثار أهل العلم، ولعل ما يضبط ذلك ما قاله النووي رحمه الله: (( وأما الفسق فيحصل بارتكاب الكبيرة، أو الإصرار على الصغيرة ) ) [1] .

فأما ضابط الكبيرة فقد اختلف في ذلك العلماء اختلافًا كثيرًا [2] ولعل أصح الأقوال في هذه المسألة أن الكبيرة: هي ما فيها حد في الدنيا، أو وعيد خاص في الآخرة، كالوعيد بالنار، والغضب، واللعنة، وأن الصغيرة ما ليس له حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة.

وهذا المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد القاسم بن سلام [3]

قال ابن الصلاح: (الكبيرة كل ذنب كبر وعظم عظمًا يصح مع أن يُطلق عليه اسم الكبيرة، ووصف بكونه عظيمًا على الإطلاق، فهذا فاصل لها عن الصغيرة التي وإن كانت كبيرة بالإضافة إلى ما دونها فليست كبيرة يطلق عليها الوصف بالكبر والعظم إطلاقًا، ثم إن لكبر الكبيرة وعظمها أمارات معرّفة بها، منها إيجاب الحد، ومنها الإيعد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق نصًّا، ومنها اللعن كما في قوله صلى الله عليه وسلم:(( لعن الله من غيّر منار الأرض ) ) [4] في أشباه لذلك لا نحصيها )) [5]

-وقال العز بن عبد السلام: (( إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإذا نقصت عن أقلّ مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر وأربت عليها فهي من الكبائر ) ) [6]

-ويقول في موضوع آخر: (( والأولى أن تضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك ) ) [7]

-قال ابن حجر (( هو ضابط جيّد ) ) [8]

وإذا تقرر ضابط الكبيرة، فهاهنا أمر ينبغي التفطّن له، وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء، والخوف، والاستعظام لها - ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، بل يجعلها في أعلى رتبها.

(1) 25 - فتاوى النووي ص (261) .

(2) 26 - انظر: صحيح مسلم بالنووي (2/ 84 - 87) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية (11/ 650 - 660) وشرح الطحاوية (2/ 525 - 527) ، ومدارج السالكين (1/ 320 - 327) ، والجواب الكافي ص (168 - 171) وشرح رسالة الصغائر والكبائر لابن نجيم، وفتح الباري (10/ 409 - 412) ، والزواجر للهيتمي (1/ 5 - 10) .

(3) 27 - انظر مجموع فتاوى ابن تيمية (11/ 650) ، وشرح الطحاوية (2/ 526) ، وأضواء البيان للشنقيطي (7/ 199) .

(4) 28 - أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، ح (1978) .

(5) 29 - فتاوى ابن الصلاح ص (8) ضمن مجموعة الرسائل المنبرية ج (4) .

(6) 30 - قواعد الأحكام (1/ 19) .

(7) 31 - قواعد الأحكام (1/ 22) .

(8) 32 - فتح الباري (10/ 411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت