وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل ... )) [1]
وأما ضابط الإصرار على الصغيرة، فكما قال العزّ بن عبد السلام: (( إذا تكرّرت منه الصغيرة تكررًا يشعر بقلة مبالات بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك، وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر أصغر الكبائر ) ) [2] .
ومن خلال استقراء جملة من النصوص والآثار، فإننا نسوق طرفًا من الإطلاقات على هذا الفسق العملي، كما يلي:
فيسمى القاذف فسقًا، كما جاء في قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (النور: 4) .
ويطلق على الكاذب فاسقًا [3] ، كما في قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) (الحجرات: 6) .
-ويقول اللالكائي: عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق ) ) [4]
-إن المسلم إذا سبّ المسلم وقذفه فقد كذب، والكذاب فاسق، فيزول عنه اسم الإيمان [5]
* وتسمى محظورات الإحرام فسوقًا، حيث يقول تعالى: (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ .. ) ) (البقرة: 197) . فالفسوق ها هنا محظورات الإحرام كما اختاره ابن جرير وغيره.
* ويعد التنابز بالألقاب فسوقًا، كما في قوله تعالى: (( وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) (الحجرات: 11) .
* وكما في الحديث السابق حيث قال صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق ) ) .
وسمَّى النبي صلى الله عليه وسلم كافر النعمة فاسقًا، كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الفسّاق هم أهل النار ) )قيل: يا رسول الله! ومَن الفسَّاق؟ قال: (( النساء ) )قال رجل: يا رسول الله أولسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: (( بلى ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن ) ) [6]
فيجوز أن يسمى الفاسق كافر نعمة، حيث أطلقته الشريعة [7]
*ويسمى السارق فاسقًا، حيث سئل حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - فقيل له: ما بال هؤلاء الذين يبقرون [8] بيوتنا، ويسرقون أعلاقنا [9] ؟ قال: حذيفة: (أولئك الفساق) [10] .
(1) 33 - مدارج السالكين (1/ 328) .
(2) 34 - قواعد الأحكام (1/ 22، 23) .
(3) 35 - انظر: نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي 02/ 72).
(4) 36 - أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، (48) ، ومسلم، كتاب الإيمان، ح (116) .
(5) 37 - أصول اللالكائي (6/ 1023) .
(6) 38 - أخرجه أحمد (3/ 428 - 444) ، وقال الهيثمي في المجمع (4/ 73) ، و (( ورجاله ثقات ) ): وصححه الألباني في (( الصحيحة ) )ح (260) .
(7) 39 - كتاب الإيمان لابن تيمية ص (235) .
(8) 40 - ينقبون.
(9) 41 - أعلاقنا: نفائس أموالنا.
(10) 42 - أخرجه البخاري، كتاب التفسير، ح (4658) .