* ويعدّ صاحب النفاق الأصغر فاسقًا [1]
* يقول ابن تيمية: (( يسمى الفاسق منافقًا النفاق الأصغر، لا النفاق الأكبر، والنفاق يُطلق على النفاق الأكبر الذي هو إضمار الكفر، وعلى النفاق الأصغره، الذي هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات ) ) [2]
* ويقول _أيضًا_: (( وإن أظهر أنه صادق، أو موف، أوأمين، وأبطن الكذب والغدر والخيانة ونحو ذلك، فهذا هو النفاق الأصغر الذي يكون صاحبه فاسقًا ) )
ويدل على ذلك جملة من الآثار: منها (( أن هرم بن حيان قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر بن الخطاب، فكتب إليه وأشفق منها! ما العالم الفاسق؟ قال: فكتب إليه هرم: يا أمير المؤمنين! والله ما أدرت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، فيشبه على الناس فيضلون ) ) [3]
وسمّى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذا الفاسق منافقًا، فقال: (( إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم؟ قالوا: وكيف يكون المنافق عليمًا، قال: يتكلّم بالحكمة، ويعمل بالجور، أو قال المنكر ) ) [4]
وسئل حذيفة بن اليمان: مَنِ المنافق؟ قال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به [5]
وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الرويبضة فويسقًا، فقال عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ) )قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ: (( الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) ) [6]
والرويبضة تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها [7] .
وفي الجملة، فقد يقال: إن هذه المعاصي التي سميت فسقًا عمليًا أعظم ممن دونها من معاصٍ لم تسم فسقًا، وكما قال البيضاوي: (( والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي دل على عظمته كأنه متجاوز عن حده ) ) [8] .
وقال الألوسي: الفاسق: 0 المتمرّد من معصية ما )) [9]
(1) 43 - رد ابن حزم في الفصل (3/ 287، 28) على من سمى صاحب الكبيرة منافقا، وكذا القاضي أبو يعلى نفى ذلك في كتابه: (( مسائل الإيمان ) )ص (355 - 364) وانظر: اللالكائي (6/ 1025) .
(2) 44 - مجموع الفتاوى (11/ 140) ، يقول الحسن البصري - رحمه الله: (( من النفاق اختلاف اللسان والقلب واختلاف السر والعلانية ) ). أخرجه الفريابي في صفة المنافق ص (61) .
(3) 45 - أخرجه الدارمي في سننه (1/ 90) .
(4) 46 - أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (2/ 633) .
(5) 47 - أخرجه الفريابي في صفة المنافق ص (66 - 67) ، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (2/ 631) ، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 691، 696) .
(6) 48 - أخرجه أحمد (3/ 220) ، وقال ابن كثير في النهاية (1/ 57) عن هذا الحديث (( وهذا إسناد جيد تفرّد به أحمد من هذا الوجه ) ).
(7) 49 - انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 185) .
(8) 50 - تفسير البيضاوي 1 (/72) .
(9) 51 - روح المعاني (1/ 335) .