لِلْمُحْسِنِينَ رَجَاؤُنَا فِي رَبِّنَا ... يَعْفُو وَيُدْخِلُهُمْ لأَسْعَدِ دَار
لَسْنَا عَلَيْهِمْ آمِنِينَ وَلَيْسَ نَشْـ ... ــهدُ ذَا لَهُمْ بِتَقَبُّلِ الأعْذَار
حَاشَا الذِي شَهِدَ الرَّسُولُ لَهُ بِذَا ... كَ الْفَوْزِ مِثْلَ صحابِهِ الأَطْهَار
أَمَّا الشَّهَادَةُ لِلتُّقَاةِ وَمُؤْمِنِيـ ... ـــنَ بِأَنَّهُمْ فِي جَنَّةٍ وَنَهَار
وَكَذَا الشَّهَادةُ للعُتَاةِ الْمُشْرِكِيـ ... ـــنَ بِأَنَّهُمْ سِيقُوا لِشَرِّ قَرَار
فَالْكُلُّ قَدْ وَرَدَ الْكِتَابُ بِشَأْنِهِ ... وَكَذَا بِسُنَّةِ أحْمَدَ الْمُخْتَار
لَكِنَّنَا نَدْعُو بَلَى لِمُسِيئِهِمْ ... فِيمَنْ لَهُ نَدْعُو بِالاِسْتِغْفَار
نَخْشَى عَلَيْهِمْ لاَ نُقَنِّطُ وَاحِدًا ... مِنْهُمْ، فَنُسْلِمُهُ إلَى الإِضْجَار
وَالأَمْنُ وَالإِيَّاسُ قَدْ نَقَلاَ مَعَا ... عَنْ مِلَّةِ الإسْلاَمِ دُونَ خِيَار
وَسَبِيلُ هَذَا الْحَقِّ بَيْنَهُمَا لأهْـ ... ــــلِ الْقِبْلَةِ الَّلألاءِ بِالأَنْوَار
لاَ يَخْرُجَنْ عَبْدٌ مِنَ الإيمَانِ ذَا ... إلاَّ بِجَحْدٍ فِيهِ ذِي آثَار
قال الطَّحَاوِيْ ذاك لَيْسَ مُسَلَّمًا ... بِهِ عِنْدَنَا، وَالْحَبْلُ ذُو إِمْرَارِ [1]
بِشَهَادةِ التَّوْحِيدِ يُسْلِمُ كَافِرٌ ... إِنْ لَمْ يَقُلْهَا تَحْتَ أَيِّ سِتار
فَإِذَا بِهَا نَطَقَ اللِّسَانُ فَتَوْبَةٌ ... ممَّا اقْتَضَى إِنْمَاهُ لِلإِكْفَار
عَنْ مِلَّةِ الإسْلاَمِ يُصْبِحُ خَارِجًا ... بِالطَّعْنِ فِيهِ وَصَادِقٍ وَمَنَارِ [2]
وَكَذَا بِتَقْدِيسٍ لِمَوْتَى وَالْتِجَا ... لَهُمْ، وَقَصْدِ النُّصْبِ وَالأَحْجَار
هَذِي الْمَسَائِلُ كُلُّهَا تُخْرِجْهُ مِنْ ... دِينِ الْخَلاَصِ بِسُنَّةِ الْمُخْتَار
أوَ لَمْ تَرَ الإيمَانَ قَوْلًا وَعَمَلْ ... وَكَذَا اعْتِقَادًا كُنْ أَخَا إِبْصَار
يَنْمُو، يَزِيدُ بِطَاعَةٍ وَبِمَعْصِيَهْ ... يَنْقُصْ كَمَا قَدْ جَاء فِي الأَخْبَار
إِخْرَاجُهُ عَمَلًا مِنَ الإيمَانِ ذَا ... قَوْلٌ لِمُرْجِئَةٍ بِلاَ إِجْبَار
أَمَّا الْخَوَارجُ كُلُّ سَعْيٍ عنْدهُمْ ... شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ عَلَى التَّخْيَار
وَلَدَى رُعَاةِ السُّنَّةِ الْغَرَّا لَهُ ... قِسْمَانِ مُتَّفِقَانِ فِي الإصْدَارِ:
(1) -الإمرار: إعادة إحكام ربط الحبل بعد حله.
(2) -عنيتُ بالصادق: سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام، وبالمنار: القرآن الكريم.