إنَّ السَّعِيدَ هُوَ السَّعِيدُ بِمَا قَضَى ... أمَّا الشَّقِيُّ فَصَاحِبُ اسْتِنْكَار
سِرُّ الْمُهَيْمِنِ فَاعْلَمَنْ فِي خَلْقِهِ ... أَصْلٌ يُعَدُّ لِهَذِهِ الأَقْدَار
لَمْ يَطَّلِعْ [1] مَلَكٌ عَلَيْهِ مُقَرَّبٌ ... أوْ: مُرْسَلٌ ذُو مُنْزَلٍ مُخْتَار
فَدَعِ التَّعَمُّقَ فِي شُؤُونِ مُغَيَّبٍ ... تَأْمَنْ مِنَ الْخِذْلاَنِ وَالإِهْدَار
فَلَقَدْ طَوَى رَبُّ الأنَامِ عَنِ الْوَرَى ... عِلْمَ الْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ السَّيَّارِ [2]
مَنْ رَدَّ حُكْمَ كِتَابِنَا بِعِنَادِهِ ... فَهْوَ الْكَفُورُ بِرَبِّه الْقَهَّار
فَالْعِلْمُ عِلْمَانِ-اسْتَفِدْ-عِلْمٌ بَلَى ... فِي الْخَلْقِ مَوْجُودٌ لأجْلِ عَمَار
وَبِجَنْبِهِ عِلْمٌ يَعِزُّ مَنَالُهُ ... فِي الْخَلْقِ مَفْقُودٌ وَرَاءَ سِتَار
هُوَ عِلْمُ غَيْبٍ، مَالِكٌ مِفْتَاحَهُ ... رَبُّ الْبَرِيَّةِ عَالِمُ الأسْرَار
فَمَنِ ادَّعَاهُ مِنَ الأَنَامِ فَمُلْحِدٌ ... مُتَغَلْغِلٌ فِي مِلَّةِ الْكُفَّار
وَكَذَاكَ تَكْذيبٌ لِعِلْمٍ مُوجَدٍ ... مِنْ بَابِ نَفْيِ الْحَقِّ وَالإنْكَار
لاَ يَثْبُتُ الإيمَانُ دُونَ قَبُولِ مَوْ ... جُودٍ وَتَرْكِ الْمُفْقَدِ الْمِحْظَار
باللوح والقلم الذي فيه رقم ... ذا طائعًا من ثابت الأسطار
فَلَوِ الْوَرَى اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ بَلَى ... قَدْ خُطَّ أنّهُ كَائِنٌ أوْ: جَارِي
لَمْ يَقْدِرُوا أبَدًا عَلَيْهِ، أوْ: الْتَقَوْا ... طُرًّا عَلَى شَيْءٍ بِلاَ تَقْدَار
كَيْ يَجْعَلُوه كَائِنًا، مَا أفْلَحُوا ... بَلْ: أُرْكِسُوا فِي الذُّلِّ والإخْسَار
جَفَّ الْيَرَاعُ بَلَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ ... حَتَّى الْقِيامَةِ فَارْوَ مِنْ أَذْكَار
مَا أخْطَأَ الْعَبْدَ الْمُيَسَّرَ لَمْ يَكُنْ ... لِيُصِيبَهُ بِاللَّيْلِ أو: بِنهَار
أو: مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ، نِلْتَ الْمُنَى ... أبَدًا لِيُخْطِئَهُ وَلَوْ بِعَثَار
فَبِكُلِّ شَيْءٍ قَدْ أَحَاطَ إلَهُنَا ... عِلْمًا وَقَدَّر مُحْكَمَ الأَقْدَار
لاَ نَاقِضٌ فيهِ وَلَيْسَ مُعَقِّبٌ ... وَمُمَالِئٌ يَسْعَى إِلى التَّغْيَار
(1) -قلت لا بد من تشديد الطاء في يطلع هكذا يطّلع.
(2) -السيار، أي: الذي يسير في الخلق. ومنه يقال: النجم السيار