فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 36

إنما كان شرك أبي جهل وشرك أبي لهب في توحيد الألوهية؛ وهو الإخلاص لله تعالى بالعبادة .. حين ذاك انحرفت الأمة؛ أعني: بعد أن ظهر هؤلاء المتكلمون؛ وانتشروا في عرض بلاد الإسلام وطولها ..

فانحرفت الأمة في معنى"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"فَأَدَّى ذلك إلى عبادة القبور! وهي من الطواغيت؛ وَأَدَّى ذلك إلى صرف كثير من أنواع العبادة للكهان والسحرة والمنجمين والأولياء والصالحين وغيرهم!! وهذا هو"الْطَّاغُوْتُ"..

وَأَدَّى ذلك إلى التساهل بالتحاكم إلى غير شريعة الله تعالى! لأن ذلك عندهم"أمر عملي"!!!

أما المرجئة؛ فإنهم من أشد الناس تأثيرًا على المسلمين! وقد أفسدوا عقائد المسلمين وأفسدوا أعمالهم وأفسدوا أخلاقهم وسلوكهم!!!

إن"الإرجاء"يعني: أن الإيمان هو: التصديق بالقلب بصحة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

ومعنى هذا أن أبا طالب كان مؤمنًا لأنه كان يصدق بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حق؛ وأنه صادق؛ ولكنه أبى اتباعه وأبى طاعته وكان آخر ما قال عند وفاته: هو على ملة عبد المطلب ..

إن أبا طالب هو الذي قال في أبيات له:

وَلقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينًَا ...

لَوْلاَ الْمَلاَمَةُ أَوْ حَذَارُ مَسَبَّةٍ ... لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينًَا

فإذن هو يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صادقًا!! وهكذا كان كفار قريش؛ يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق فيما قال؛ ولكنهم أبوا واستكبروا عن طاعته؛ فكانوا بذلك كافرين ...

إذن .. إن المرجئة قد جعلوا الأعمال شيئًا خارجًا عن الإيمان!! فمن صدق بقلبه فهو عندهم مسلم؛ حتى ولو لم يقر بلسانه! ولو لم يعمل شيئًا من أمور الإسلام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت