فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 36

جاء بعد آية الكرسي - الآية التي بعدها - وما جاء في سورة النحل؛ فإنه يكفيه في معرفة حقيقة التوحيد ..

(فَاشْرَبِ الصَّافِي الْعَذِي) أي: فاشرب من المعين الصافي الذي لم يخلط ولم يكدر بشيء ..

(فَكُلُّ مَا قَدْ جَاوَزَ الْمَشْرُوعَا ... فَإِنَّهُ الطَّاغُوتُ قُلْ مَمْنُوعَا) :

هذا هو تعريف"الْطَّاغُوْتِ"؛ كل ما تجاوز حده المشروع له مما شرعه الله ورسوله فهو"الْطَّاغُوْتُ"وقل: إن هذا الأمر ممنوع ..

(عِبَادَةً أَوْ طَاعَةً أَوْ حُبًَّا) يعني: إذا تجاوز به حده في العبادة فعبده؛ أو أطاعه فتجاوز به حده في الطاعة؛ أو أحبه فتجاوز به حده في الحب؛ فإن هذا هو"الْطَّاغُوْتُ"

قال: (سَمَّي الْمُطَاعَ فِي الضَّلَالِ رَبًَّا) ؛ فمن أطيع في الضلال فهو رب!

لأن الله قال {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} كما ذكر الناظم ..

قال:

(هَذَا عَدِيٌّ قَالَ لَسْنَا نَعْبُدُ ... قَالَ النَّبِيُّ لَيْسَ هَذَا الْمَقْصِدُ ...

يَتْلُو عَلَيْهِ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ... أَرْبَابَهُمْ مُبْيِّنًا أَخْبَارَهُمْ ...

هِي طَاعَةُ الْأَحْبَارِ فِي التَّحْلِيلِ ... كَذَاكَ فِي التَّحْرِيمِ بِالتَّضْلِيلِ)

يقول رحمه الله: إن من أطيع في الضلال؛ فإن من أطاعه قد اتخذه ربا!!

وإن عدي بن حاتم لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

قال عدي: يا رسول الله؛ لسنا نعبدهم!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس هذا هو المقصود؛ (قَالَ النَّبِيُّ لَيْسَ هَذَا الْمَقْصِدُ) ؛ المقصود إذن أنه قال له: ألم يُحِلُّوْا لكم الحرام فتطيعوهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت