فهرس الكتاب
وفي هذا الزمان بدأت البشرية تعود إلى الإرتكاك الذي كان عليه أهل الجاهلية الأولى! فكثيرون اليوم يذهبون إلى المشعوذين والسحرة؛ حتى بلغ الأمر ببعض زعماء الغرب الكافر الذين فتن بهم بعض الناس وبما وصلوا إليه من صناعة؛ بلغ بهم الأمر أنهم يرجعون إلى السحرة والساحرات والكهنة والكاهنات ليخبروهم بحوادث المستقبل؛ وليأمروهم بماذا يفعلون ..
أيها الأحبة .. أما الرأس الرابع والرأس الخامس من رؤوس الطواغيت؛ فإنهما الحاكم الجائر المغير لأحكام الله؛ ومن حكم بغير ما أنزل الله تعالى ..
إخوة الإسلام .. إن الأمة الإسلامية لم تبتلَ في عصر من أعصارها بمثل ما ابتليت به هذا اليوم!!
إنه منذ أن بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى ما قبل قرنين من الزمان كان المسلمون يُحْكَمُوْنَ بشريعة الله تعالى؛ إنما جاءت فترة قصيرة حكم فيها التتار بـ"الياسق"الذي اختلقه وابتدعه"جنكيز خان"؛ هذا"الياسق"أخذه"جنكيز خان"من الإسلام ومن النصرانية ومن اليهودية ومن عادات آبائه وأجداده؛ وحَكَّمَهُ أحفاده من بعده في البلدان التي يسكنها المسلمون مما افتتحه التتار واستولوا عليه ..
تلك فترة قصيرة لم تؤثر في المسلمين؛ سرعان ما تغيرت الحال ..
فهزم الله تعالى التتار؛ والمسلمون متمسكون بإسلامهم يعلمون أن التتار على باطل .. وسرعان أيضًا ما تراجعت ثورة التتار؛ وتراجعت جيوشهم؛ ثم بعد ذلك بقليل دخل التتار في الإسلام؛ فأصبحوا من جنوده وفتحوا كثيرًا من بلدان"روسيا"المعروفة الآن؛ ومع ذلك تصدى علماء الإسلام لبيان هذا"الياسق"ولبيان خطورته في ذلك الزمن ..
وعلى رأس من تصدى لذلك إمام المسلمين في زمانه شيخ الإسلام رحمة الله على العباد أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى .. إنه ذلك العلم الفذ الذي واجه التتار مواجهة صريحة ..
وحينما تشكك بعض"المتفقهين"المنتسبين إلى العلم في حال التتار؛ حيث كان بعض ملوكهم يزعمون الإسلام؛ ومعهم مؤذن؛ ومعهم قاضي؛ ومعهم مفتي؛ ولكنهم يحكمون بالياسق ذلك .. حينما تشكك بعض الناس في شرعية قتالهم حينما غزوا الشام؛ وانطلقت الجيوش الإسلامية لقتالهم؛ قال شيخ الإسلام كلمته المشهورة: