فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 36

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} أي: أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم؛ فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه؟! وهذا كتابه سَيِّدُ الحكام؛ فكيف نتحاكم إلى غير كتابه؟!! وقد أنزله مفصلًا مبينًا كافيًا شافيًا ..

ثم قال بن القيم رحمه الله: وكثير من الناس يرضى بالله ربا؛ لكن لا يرضى به وليًا وناصرًا وحده؛ بل يوالي من دونه أولياء ظنًا منه أنهم يقربونه إلى الله!!! وكثير من الناس يبتغي غيره حكمًا يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه؛ بينما أركان التوحيد ثلاثة: أن لا يتخذ سواه ربًا .. ولا إلهًا .. ولا غيره حكمًا .. اهـ

أيها الأحبة .. إن من يحكم بغير ما أنزل الله طاغوت من أكبر الطواغيت!

يقول الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله تعالى في حاشيته على الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ يقول في شرح قول الشيخ (ومن حكم بغير ما أنزل الله) قال: كمن يحكم بقوانين الجاهلية؛ والقوانين الدولية؛ بل جميع من حكم بغير ما أنزل الله؛ سواء كان بالقوانين أو بشيء مخترع وهو ليس من الشرع؛ فهو طاغوت من أكبر الطواغيت .. ولقد حكم العلماء بالكفر البواح على من حكم بين العباد بغير شريعة الرحمن ..

ومن هؤلاء الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى في تفسير سورة المائدة؛

وسأورد كلامه إن شاء الله تعالى بعد قليل .. وهو تحت قوله سبحانه {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} وقاله أيضًا العلامة الجليل الشيخ عبد الرحمن بن حسن في"قرة عيون الموحدين"في شرحه لباب قول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ} والشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته الفذة"تحكيم القوانين"والشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في رسالته"سبيل النجاة والفكاك"

وأشار إلى هذا أيضًا العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز في كتابه"نقد القومية العربية"..

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء؛ في جواب لها كما في المجلد الأول (صفحة 542) من مجموع فتاوى اللجنة الدائمة قالوا: المراد بـ"الْطَّاغُوْتِ"في الآية - يعني قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ... } - قالوا المراد به: كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت