فهرس الكتاب
عُدِلَ عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم إليه من نظم وقوانين وضعية أو تقاليد أو عادات متوارثة أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم بذلك أو بما يراه زعيم الجماعة أو الكاهن؛ ومن ذلك يتبين أن النظم التي وضعت لِيُتَحَاكَمَ إليها مضاهاة لتشريع الله داخلة في معنى"الْطَّاغُوْتِ".. إلى آخر ما قالوا ..
وفي جواب آخر في الجزء الأول أيضًا (في صفحة 546) قالوا عن حكومة تحكم بدستور غير الشريعة قالوا: إذا كانت تحكم بغير ما أنزل الله فالحكومة"غير إسلامية"..
أيها الأحبة .. إن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى على نوعين: هناك حكم في قضية معينة؛ بين فلان وفلان يحكم بها القاضي وهو يعلم أنه مخطئ، يعلم أنه مذنب، ولكنه في كل أحواله يحكم بالشريعة؛ فإذا حكم مرة أو مرتين أو نحوهما؛ إتباعًا للهوى! وَجَارَ عن الشريعة وهو يعلم أنه مخطئ مذنب وليس مستحلًا؛ فهذا يعتبر عاصيًا؛ وهذا هو الذي قال فيه ابن عباس رضي الله عنه وقال فيه غيره من أهل العلم:"كفر دون كفر"..
يعني أنه ليس كفرًا يخرج من الملة؛ ولكنه ذنب عظيم هو أكبر من الكبائر!! كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم ..
والنوع الثاني: حكم بغير ما أنزل الله على عموم الأمة في كل الأحوال؛ كالتشريع العام ..
سواء كان هذا التشريع العام على شكل دستور يشمل كل مناحي الحياة أو معظمها ما عدا الأحوال الشخصية؛ أو كان في جزئية من جزئيات الدين المعلومة من الدين بالضرورة؛ فهذا كفر أكبر ..
فلو افترضنا على سبيل المثال: أن حاكمًا من الحكام شرع للناس تشريعًا يقول فيه: إنه يجب عليهم أن يُسَاوُوْا بين الذكر والأنثى في الميراث؛ فقط في هذه الجزئية؛ وألزم المسلمين به؛ بهذه الحالة يكون هذا العمل"كفرًا"؛ لأنه مناقضة صريحة لحكم الله تعالى في كتابه الكريم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..
ولقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: هل هناك فرق بين"القضية المعينة"وبين"التشريع العام"؟