فهرس الكتاب
قال: نعم؛"القضية المعينة"هي ما ذكرناه أولًا؛ وأنها من الكفر الأصغر .. أما القضية العامة؛"التشريع العام"؛ الذي يلزم به جميع المسلمين؛ ويحكم به كل الناس؛ شاؤوا أم أبوا؛ فهذا كفر أكبر .. لا يمكن تخريجه على غير هذا .. ولا يمكن أن يعتذر عن صاحبه بعذر؛ لأنه لا يمكن أن يفعل ذلك إلا وهو يعتقد أنه أفضل من الشريعة كما هو معلوم ببداهة العقول .. فإن من حاد عن شيء والتزم بشيء طول وقته؛ إنما يعتقد أنه أفضل وأنه أحسن له من شريعة الله تعالى ..
وهنا أيها الأحبة جواب مطول للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى؛ وهو موجود في"الْدُّرَرُ الْسَنِيَّةُ"؛ قال بعد أن قدم بمقدمة عن"الْطَّاغُوْتِ"وعن معناه وعن وجوب اجتنابه؛ قال: هذه كلمات في بيان"الْطَّاغُوْتِ"ووجوب اجتنابه ..
قال الله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ؛ فبين تعالى أن المستمسك بالعروة الوثقى هو الذي يكفر بـ"الْطَّاغُوْتِ"؛ وقدم الكفر به على الإيمان بالله! لأنه قد يدعي المدعي أنه يؤمن بالله وهو لا يجتنب"الْطَّاغُوْتَ"! وتكون دعواه كاذبة!!
قال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} فأخبر أن جميع المرسلين قد بعثوا باجتناب"الْطَّاغُوْتِ"؛ فمن لم يجتنبه فهو مخالف لجميع المرسلين .. قال تعالى {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} ؛ ففي هذه الآيات من الحجج على وجوب اجتنابه وجوه كثيرة؛ والمراد من اجتنابه: بغضه وعداوته بالقلب؛ وسبه وتقبيحه باللسان؛ وإزالته باليد عند القدرة؛ ومفارقته .. فمن ادعى اجتناب"الْطَّاغُوْتِ"ولم يفعل ذلك؛ فما صدق!
وأما حقيقته (يعني حقيقة"الْطَّاغُوْتِ") والمراد به؛ فقد تعددت عبارات السلف عنه؛ وأحسن ما قيل فيه كلام ابن القيم (وذكر كلام ابن القيم السابق) :
(*** و"الْطَّاغُوْتُ": كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله .. أو يعبدونه من دون الله .. أو يتبعونه على غير بصيرة من الله .. أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله .. فهذه طواغيت العالم؛ إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها؛ رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة