فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 36

الله؛ وإن لم يكن حاكمًا ولا متحاكمًا!! فتأمله .. ذكره عند قوله {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ..

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} : (*** ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر؛ وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان، الذي وضع لهم اليَاسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير *** [1]

وأقول: قارن أيها المسلم بين كتاب جنكز خان وبين الدساتير الموجودة في كثير من البلاد العربية والبلاد التي شعوبها مسلمة .. ستجد أن جنكز خان ربما كان كتابه أخف ضررًا وشرًا من كتبهم؛ فإن كتابه قد أخذ كثيرًا منه من الملة الإسلامية ومن الملة اليهودية ومن الملة النصرانية؛ بالإضافة إلى ما أخذه عن مجرد نظره وهواه ومن عادات آبائه وأجداده ..

واستمر الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى في حديثه عن هذا الموضوع؛ وأتجاوز كثيرا مما قال؛ فأنتقل إلى رده على الاعتذارات والحيل التي يعتذر بها من يتحاكمون إلى غير الشريعة؛ يقول: واعلم أنه ما دعا داع إلى حق إلا كان للشيطان شبهة عنده! يصد بها الناس عنه؛ ومن ذلك أنه إذا قيل لأهل"الْطَّاغُوْتِ": ارجعوا إلى حكم الله ورسوله واتركوا أحكام الطواغيت ..

قالوا: إنا لا نفعل ذلك إلا خوفًا من أن يقتل بعضنا بعضًا!! فإني إذا لم أوافق صاحبي على التحاكم إلى ذلك (يعني إلى"الْطَّاغُوْتِ"بشيء من التصرف) قتلني أو قتلته!!!

فالجواب أن نقول: يظهر فساد هذه الشبهة الشيطانية بتقرير ثلاثة مقامات:

(1) الكلام ما بين *** منقول من كلام ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت