فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 36

المقام الأول: أن الفساد الواقع في الأرض من قتل النفوس ونهب الأموال؛ إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله وارتكاب نواهيه؛ كما قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} ؛ قال المفسرون من السلف: البر: أهل العمود من أهل البوادي؛ والبحر: أهل القرى .. وقيل غير ذلك؛ قيل: البر هو البر المعروف أي اليابس؛ والبحر هو الماء .. قال أخبر تعالى أن ظهور الفساد في البادية والحاضرة سببه أعمالهم!

فلو أنهم عبدوا ربهم وحكموا نبيهم؛ لصلحت أحوالهم ونمت أموالهم وأنفسهم؛ كما قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

قال تعالى {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ؛

فأخبر أن الرحمة في هذا القرآن .. فمن اكتفى به عن أحكام الباطل فهو المرحوم؛ ومن أعرض عنه إلى غيره فهو الخاسر .. فإذا أعرض الناس عن كتاب ربهم؛ وحكموا غير نبيهم؛ عاقبهم الله بأن يعادي بعضهم بعضًا؛ ويقتل بعضهم بعضًا؛ كما قال تعالى {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

أقول: مما يصدق هذا التفسير من الشيخ رحمه الله؛ الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر المهاجرين؛ خمس خصال؛ ثم ذكرها؛ قال ومنها: وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى إلا جعل الله بأسهم بينهم ..

وهذا هو الواقع الآن بين العرب! وبين المسلمين!!

ثم قال الشيخ رحمه الله - وما أحسن ما قال؛ يقول: ولكن لما عاد الإسلام غريبًا كما بدأ؛ صار الجاهلون به يعتقدون ما هو سببُ الرحمة سببَ العذاب! وما هو سببُ الألفة والجماعة سببَ الفرقة والاختلاف!! وما يحقن الدماء سببا لسفكها!!! كالذين قال الله فيهم {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ؛ وكذلك الذين قالوا لأتباع الرسل {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت