فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 36

ثم قال الشيخ: فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام يفضي إلى القتال والمخالفة! وأنه لا يحصل الاجتماع والألفة إلا على حاكم"الْطَّاغُوْتِ"؛ فهو كافر عدو لله ولجميع الرسل!!! فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قريش الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم دون ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ..

المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى"الْطَّاغُوْتِ"كفر؛ فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل؛ قال {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} وقال {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ؛ والفتنة هي الكفر ..

فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام؛ التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ..

المقام الثالث أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرًا؛ والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا .. فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟!!

فإنه لا يؤمن إنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما؛ وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ... فلو ذهبت دنياك كلها! لما جاز لك المحاكمة إلى"الْطَّاغُوْتِ"لأجلها!! ولو اضطرك مضطر؛ وخيرك بين أن تحاكم إلى"الْطَّاغُوْتِ"أو تبذل دنياك؛ لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى"الْطَّاغُوْتِ"..

قال: والله أعلم وصلى الله على محمد ..

أيها الأحبة .. إن الأمر جد خطير! فإن بلاد المسلمين في مشارقها ومغاربها قد حكمتها العلمانية بالقوانين الجاهلية!! وإن العلمانية هي التي تدعو إلى"فصل الدين عن الحياة"!!! فالدين أمر شخصي؛ بإمكانك أن تصلي؛ وبإمكانك أن تصوم؛ وبإمكانك أن تحج بيت الله الحرام؛ لكن أن يكون الحكم لشريعة الإسلام في الاقتصاد؛ في الإعلام؛ في السياسة؛ في العلاقات الدولية؛ في الولاء والبراء؛ فلا!! ترفضه العلمانية رفضًا ..

إذن هذه العلمانية التي تحكم غير الشريعة؛ فتحل ما حرم الله؛ وتحرم ما أحل الله؛ أقول: يجب الكفر بها؛ فإنها طاغوت! ويجب بغضها؛ ويجب بغض العلمانيين؛ ويجب بغض أولئك الذين يقومون بهذا الأمر من الطواغيت الظلمة الذين يحكمون المسلمين بغير شريعة الرحمن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت