فهرس الكتاب
وتحدثَ الشيخُ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، عن مفاسدِ عُبّاد القبور، فكان مما قالهُ: (ومنها: ما يقعُ ويجري في هذه الاجتماعات من الفجورِ والفواحشِ، وتركِ الصلوات، وفعلُ الخلاعاتِ التي هي في الحقيقةِ خلعٌ لربقةِ الدين والتكليف، ومشابهةٌ لما يقعُ في أعيادِ النصارى والصابئةِ والإفرنج ببلادِ فرنسا وغيرها، من الفجورِ والطبولِ والزمورِ والخمور) [1]
ويصفُ الشيخُ عبد الرحمن الوكيل، أحوالَ عبّاد القبور من الصوفيةِ وغيرهم، ويشيرُ إلى جملةٍ من صورِ الكُفر والفجور في تلك المشاهد والموالد، فيقول: (وسلِ الآمّين تلك الموالد عن عربدةِ الشيطانِ في باحاتها، وعن الإثمِ المهتوكِ في حاناتها، وعن حِممِ الشهواتِ التي تتفجرُ تحت سودِ ليلاتها، فما ينقضي في مصر أسبوع إلا وتحشدُ الصوفيةَ أساطيرَ شركها، وعبّاد أوثانها عند مقبرة يسبّحون بحمد جيفتها، ويسجدون أذلاءَ لرمتها، ويقترفون خطايا المجوسيةِ في حمأتها، ويحتسون آثامَ الخمرِ و(الحشيش) ، والأجسادَ التي طرحها الإثمُ على الإثم فجورًا ومعصية، ويُسمونها موالد، أو مواسمَ عبرٍ وذكرياتِ خوالد.) [2]
وسردَ الكاتبُ أحمد منصور، أقوالَ المؤرخين في الانحلالِ الخُلقي عند مشهدِ الإنبابي. وأنَّ فيه من الفسادِ ما لا يُوصف، حتى إنَّ الناسَ وجدوا حولَ هذا المشهدِ أكثر من ألفِ جرةِ خمرٍ فارغة، وأمَّا ما حكي من الزنا واللواط فكثيرٌ لا يُحصى، حتى أرسلَ اللهُ تعالى عليهم ريحًا في تلك الليلةِ، كادت تقتلعُ الأرضَ بمن عليها. [3]
وأمعنَ عُبّادُ القبور في أكلِ أموالِ الناسِ بالباطل، وارتكبوا أنواعَ الأكاذيبِ والدجلِ، في سبيلِ نهبِ أموالَ العامةِ وممتلكاتهم.
وقد حكى العلامةَ الشوكاني هذه الحالة، فقال: (وربما يقفُ جماعةٌ من المحتالين على قبرٍ، ويجلبون الناسَ بأكاذيب يُحكونها عن ذلك الميتِ، ليستجلبوا منهم النذور، ويستدروا منهم الأرزاق، ويقنصوا النحائر، ويستخرجوا من عوامِ الناسِ ما يعودُ عليهم وعلى من يعولون، ويجعلون ذلك مكسبًا ومعاشًا.) [4]
(1) - منهاج التأسيس، ص 55.
(2) - هذه هي الصوفية، ص160، 161، باختصار.
(3) - انظر: السيد البدوي، ص 323 236، وانظر: الصراع بين الحق والباطل، لسعد صادق، ص 49، 50، والألوهية في العقائد الشعبية، لعبد السلام البسيوني، ص 9698.
(4) - الدر النضيد، ص 27.