يقولُ شيخُ الإسلام في هذهِ المسألة: (والمؤمنُ ينبغي لهُ أن يعرفَ الشرورَ الواقعةِ، ومراتبُها في الكتاب والسُنةِ، فيُفرقُ بين أحكامِ الأمورِ الواقعةِ الكائنة، والتي يُراد إيقاعها في الكتاب والسنة، ليُقدم ما هو أكثرَ خيرًا وأقل شرًا على ما هو دونه، ويدفعُ أعظمَ الشرين باحتمالِ أدناهما، ويجتلبُ أعظمَ الخيرينِ بفوات أدناهما، فإنَّ من لم يعرفِ الواقعَ في الخلق، والواجبَ في الدين، لم يعرف أحكامَ الله في عبادهِ، وإذا لم يعرف ذلك كان قولهُ وعملهُ بجهل، ومن عبد اللهَ بغيرِ علمٍ كان ما يُفسدُ أكثرَ مما يُصلح) [1] .
7 -من الوسائل الوقائيةِ النافعةِ تجاهَ هذا الانحراف: العملُ بقاعدةِ سدّ الذرائع؛ فكلُّ ما كان وسيلةً أو ذريعةً تؤولُ إلى الشركِ فينبغي التحذيرُ منها ومنعها حمايةً لجنابِ التوحيد؛ فالتهاونُ في هذهِ الوسائلِ يفضي إلى الوقوعِ في الشركِ بالله ـ عز وجل ـ والخروجِ عن الملةِ، فمثلًا الصلاةُ عند القبورِ، والبناءِ عليها، أمورٌ حرمها الشارعُ؛ لأنَّها طريقٌ ووسيلةٌ تفضي إلى الشركِ بالله ـ تعالى ـ، وقد أشار العلامة الشوكاني ـ رحمه الله ـ إلى أن البناءَ على القبور سببٌ رئيس في عبادةِ القبور فقال: (فلا شكَّ ولا ريبَ أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقادُ في الأموات، هو ما زينَّهُ الشيطانُ للناسِ من رفعِ القبورِ، ووضعِ الستور عليها، وتجصيصها، وتزيينها بأبلغِ زينة، وتحسينها بأكملِ تحسين؛ فإنَّ الجاهلَ إذا وقعت عينُه على قبرٍ من القبور قد بُنيت عليه قبةً فدخلها، ونظرَ على القبور الستورِ الرائعة، والسُرجِ المتلألئة، وقد سطعتْ حولهُ مجا مرَ الطيب، فلا شكَّ ولا ريب أنَّهُ يمتلئُ قلبه تعظيمًا لذلك القبر، ويضيقُ ذهنهُ عن تصورِ ما لهذا الميتِ من المنزلةِ، ويدخُلُه من الروعةِ والمهابةِ ما يزرعُ في قلبهِ من العقائدِ الشيطانيةِ التي هي من أعظمِ مكائد الشيطانِ للمسلمين، وأشدّ وسائلهِ إلى ضلال العباد، ما يزلزله عن الإسلام قليلًا قليلًا، حتى يطلبَ من صاحبِ ذلك القبرِ ما لا يقدرُ عليه إلا الله ـ سبحانه ـ، فيصيرُ في عدادِ المشركين) [2] .
ب- المسلكُ العلمي:
وهذا المسلكُ يقومُ به أهلُ العلمِ وطلابه، تجاهَ دعاوى القبوريين وشبهاتهم، وسنعرضُ لجُملةٍ من الأجوبةِ العلميةِ على النحو الآتي:
(1) - جامع الرسائل، 2/ 305، وانظر الرد على البكري، ص55.
(2) - انظر شرح الصدور بتحريم رفع القبور، ص 17.