الصفحة 7 من 30

1 -إذا كان أهلُّ السنةِ ينطلقون من منهجٍ متينٍ أصيل في التلقي والاستدلال، فإنَّ القبوريين يعوّلون في تلقيهم، واستدلالهم على المناماتِ والأحاديثِ المكذوبةِ، والحكاياتِ المزعومة.

فيحتجون بأحلامٍ شيطانية، على تجويزِ شركهم وكفرهم بالله تعالى، ومن ذلك أن أبا المواهبِ الشاذلي يقول: (رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال لي: إذا كانت لك حاجةً وأردتَ قضاءَها فأنذر لنفيسةِ الطاهرة ولو فلسًا؛ فإنَّ حاجتك تقضى) [1] .

فهذا حلمٌ شيطاني، ودعوةٌ صريحةٌ للشرك باللهِ ـ عز وجل ـ، ونقضَ التوحيد، وتنقُّصٌ لمقامِ سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- الذي مكث ثلاثًا وعشرين عامًا يدعو إلى إفرادِ الله تعالى بالعبادة، ويسدُّ كل طريقٍ يفضي إلى الشرك.

وعلى كلٍّ؛ فالمناماتُ لا يُمكنُ ضبطها، وصاحبها ليس نبيًا معصومًا، ومن ثَمَّ فلا يعتمدُ عليها؛ فكيفَ إذا كانت حُلمًا شيطانيًا، وخالفَ الأحكامَ الشرعية، بل وخالفت الأصلَ الأصيل، وهو إفرادُ اللهِ تعالى بجميعِ أنواعِ العبادة؟

يقولُ شيخُ الإسلام: (وكذلك مشاهدٌ تُضاف إلى بعض الأنبياءِ أو الصالحين، بناءً على أنَّه رُئِيَ في المنامِ هناك؛ ورؤيةُ النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الرجلَ الصالح في المنام ببقعةٍ لا يُوجبُ لها فضيلة، تقصدُ البقعةَ لأجلها، وتُتخذُ مصلى بإجماعِ المسلمين، وإنَّما يفعلُ هذا وأمثالهُ أهلُ الكتاب) [2] .

ويحتجون بأحاديثَ مكذوبة مثل: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) .

(فهذا الحديثُ كذبٌ مُفترى على النبي -صلى الله عليه وسلم-، بإجماعِ العارفين بحديثه، لم يروه أحدٌ من العلماءِ بذلك، ولا يُوجدُ في شيءٍ من كُتبِ الحديث المعتمدة) [3] .

وأشارَ ابنُ القيمِ ـ رحمه الله ـ إلى أنَّ هذا الحديثِ من الأحاديثِ المختلَقة التي وضعها أشباهُ عبّادِ الأصنام من المقابرية على رسول الله [4] .

كما يعتمدون على حكاياتٍ في تجويزِ الغلوَِ في القبور، والاستغاثةُ بها، وأنَّ الدعاءَ عندها هو الترياقُ المجرّب.

(1) . طبقات الشعراني، 2/ 74.

(2) - اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 650.

(3) - مجموع الفتاوى، /356.

(4) - انظر: إغاثة اللهفان، 1/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت