الصفحة 8 من 30

وغالبُ هذه الحكاياتِ من اختلاق الدجَّالين الأفاكين، الذين لا يُهمهم إلا أكلَ أموالَ الناسِ بالباطل، والصدِّ عن دين الله تعالى [1] .

وقد أشارَ ابنُ تيميةَ إلى أنَّ هذهِ الحكايات (إمَّا كذب، أو غلط، أو ليس حجة) [2] .

كما ذكرَ أنَّ إجابةَ الدعاءِ، قد يكونُ سببهُ اضطرارَ الداعي وصدقهِ، وقد يكونُ سببهُ مجردَ رحمةِ اللهِ له، وقد يكونُ أمرًا قضاهُ اللهُ لا لأجل دعائه، وقد يكونُ له أسبابٌ أخرى [3] .

وقد تكونُ تلك الحكاياتِ صحيحة، ولكنَّها من الشيطان، فإنَّه قد يتراءى لبعضهم في صورةِ من يعتقدُ فيه، ويتسمى باسمهِ، وقد تقضي الشياطينُ بعضُ حوائجِ من استغاثَ بالأموات.

يقولُ ابنُ تيميةَ: (وهكذا كثيرٌ من أهل البدعِ والضلالِ والشرك المنتسبين إلى هذه الأمة؛ فإنَّ أحدهم يدعو ويستغيثُ بشيخهِ الذي يعظمهُ وهو ميت، ويرى ذلك الشخصُ قد أتاهُ في الهواءِ، ودفعَ عنهُ بعضَ ما يكره، أو كلّمهُ ببعضِ ما سأله عنه، وهو لا يعرفُ أنَّ تلك شياطينٌ تصوّرت على صورتهِ لتُضله، وتُضلَّ أتباعه، فتحسِّنُ لهم الإشراك بالله، ودعاء غير الله) [4] .

فيتعينُ على أهلِّ العلمِ كشفِ عوار مسلكِ القبوريين وبيان تهافته، وفسادِ التعويل على المناماتِ والأحلام، والأحاديثَ الموضوعة، والحكاياتِ المزعومة، مع تقريرِ المنهجِ الصحيح في التلقي والاستدلال، كالاعتمادِ على الكتابِ والسنة الصحيحة، واعتبارُ فهم السلف الصالح ونحو ذلك.

2 -ومن الأجوبةِ المُجملةِ المُحكمة، ما ذكره إمامُ الدعوةِ ـ رحمه الله ـ في الردِّ على شُبهاتِ القبوريين بقوله: (جوابُ أهلِّ الباطل من طريقين: مجملٌ ومفصل.

أمَّا المُجمل: فهو الأمرُ العظيم، والفائدةُ الكبيرةِ لمن عقلها، وذلك قولهُ تعالى: (( هُوَ الَذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تًَاوِيلَهُ إلاَّ اللَّهُ ) ) [آل عمران: 7] .

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 652، وإغاثة اللهفان، 1/ 333.

(2) - اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 688.

(3) - اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 653، وانظر: إغاثة اللهفان، 333، 334.

(4) - مجموع الفتاوى، 71/ 456، باختصار، وانظر: الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية، لجيلاني خضر العروسي، 1/ 447، 2/ 812

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت