قوله: (ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته) وإذا وجد الكفر بالطاغوت فلا يلزم منه وجود الإيمان بالله.
ودليل شرطية الكفر بالطاغوت للإيمان بالله هو:
قول الله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [البقرة: 256]
وقد قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية 1/ 163: واعلم: أن الإنسان ما يصير مؤمنًا بالله، إلاّ بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) .أهـ
وقال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي: فالكفر بالطاغوت، الذي صرح اللهُ بأنه أمرهم به في هذه الآية [1] ، شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [البقرة: 256] فيُفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوتِ لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين. أهـ [تفسير آية رقم 10 من سورة الشورى]
وقال أيضًا: والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله، لأن الكفر بالطاغوت شرط في الإيمان بالله أو ركن منه، كما هو صريح قوله (فمن يكفر بالطاغوت) الآية. أهـ [2]
وقال الإمام الشيخ حمود بن عبد الله العقلاء الشعيبي رحمه الله في كتاب"شرح شروط لا إله إلا الله"ص49: الشرط الثامن: الكفر بالطاغوت: من شروط صحة التوحيد الكفر بالطاغوت، إذ لا إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت ظاهرًا وباطنًا .. أهـ
المناط الثالث: تعليق الصليب رمز لدين النصارى المحرف، والصليب رمز لتكذيب الله والرسول صلى الله عليه وسلم:
جاء في إنجيل متى (16/ 24 - 28) ولوقا (9/ 23 - 27) و (14/ 25 - 28) ومرقس (8/ 34 - 36) :"من أراد أن يتّبعني فليزهد في نفسه وليحمل صليبه ويتبعني". وفهد
(1) آية 60 من سورة النساء.
(2) أضواء البيان 1/ 261