الصفحة 9 من 49

بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا [1] ، أو صنما، أو كائنا ما كان من شي. [2]

و أرى أصل"الطاغوت"، الطغووت من قول القائل: طغا فلان يطغو، إذا عدا قدره فتجاوز حده. أهـ [تفسير الطبري: 3/ 21]

وقال ابن القيم: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى طاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. [أعلام الموقعين: 1/ 50]

ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في رسالة في الدرر السنية: (الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة .. ) أهـ [ص 272 من جزء حكم المرتد]

فالصليب وثن، والوثن طاغوت. والصليب يُعبد، فهو طاغوت عبادة، ولذلك قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي حفظه الله: ما عبد من صنم، أو حجر، أو بقر، أو قبر، أو صورة، أو صليب: فكل ما يعبد من هذه الأشياء - من دون الله - فهو طاغوت. [الطاغوت ص119]

إذا تبين لك هذا كله، فيبقى عليك أن تعلم أن من علق الصليب في عنقه وهو عالم به، فهو لم يكفر بالطاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، فإن الكفر بالطاغوت شرط الإيمان. وتعريف الشرط عند الأصوليين هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ... [شرح الكوكب المنير 1/ 452 ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص321] وشرح التعريف في مسألتنا هو كما يلي:

قوله: (ما يلزم من عدمه العدم) فإذا عدم الكفر بالطاغوت عُدم الإيمان بالله.

(1) وقد تقدم أن الصليب وثن.

(2) قلت: كائنا ما كان من شيء , كالصليب مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت