الصفحة 8 من 49

الله: يغفر لهم ما قد سلف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم. أهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 385] وتعليق الصليب من جملة ما يُغفر بالدخول في الإسلام، وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: ( .. لما جعلَ الله الإسلام في قلبي أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينكَ فلأُبايعكَ فبسطَ يمينهُ. قال: فقبضتُ يدي. قال:"مالكَ يا عمرو؟"قال: قلت: أردتُ أن أشترط. قال:"تشترط بماذا؟"قلتُ: أن يُغفر لي. قال:"أما علمتَ أن الإسلام يَهدِمُ ما كان قبلهُ؟") . [1] قال الإمام النووي رحمه الله: (الإسلام يهدم ما كان قبله) أي يسقطه ويمحو أثره. أهـ [شرح صحيح مسلم 2/ 182]

أما فهد بن عبد العزيز فعكس وارتكس، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: كما جاء في الصحيح، من حديث أبي وائل، عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحسن في الإسلام لم يُؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذَ بالأول والآخر) . أهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 285]

المناط الثاني: الصليب طاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت فقد كفر:

عرف السلف رحمهم الله الطاغوت بأمور كثيرة، فمن قائل إنه: الشيطان. وآخر يقول: الساحر. و: الكاهن. و: الصنم. و: رهبان النصارى. و: أحبار اليهود. وغير ذلك الكثير. وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"مقدمة في أصول التفسير": فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع: الخلافُ بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوعٍ لا اختلاف تضاد: وذلك صنفان: أحدهما: أن يُعبرَ كل واحد منهما عن المرادِ بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى ... الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه، على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. أهـ

فيتبين أن تعريف السلف للطاغوت هو من باب ذكر نوع من أنواع الطاغوت، لا على سبيل الحد المطابق له في عمومه وخصوصه. ولذلك قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري بعد أن ذكر أقوال السلف في الطاغوت: والصواب من القول عندي في"الطاغوت"، أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما

(1) وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت