الصفحة 7 من 49

قد يقول قائل: لماذا لم يكفر عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه وقد علق الصليب في عنقه؟!

الجواب على الإيراد:

إن عدي بن حاتم رضي الله عنه كان معلقًا للصليب قبل أن يُعلن إسلامه وليس بعده [1] ، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير في تفسير قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة: 31] من طرق يقوي بعضها بعض قصة عدي رضي الله عنه والصليب بطولها، وكان أولها:

(أن عدي بن حاتم رضي الله عنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرّ إلى الشام وكان قد تنصّر في الجاهلية فأُسرت أخته وجماعة من قومه؛ ثم منّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسًا في قومه طيء، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة، وهو صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال عدي: فقلت؛ إنهم لم يعبدوهم. فقال:"بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم؛ وذلك عبادتهم إياهم"،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ ما يضرك؟ أيضرك أن يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم إلهًا غير الله؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق. قال: فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال:"إن اليهود مغضوبٌ عليهم، والنصارى ضالون"."

فعدي بن حاتم رضي الله عنه كان معلقًا للصليب قبل أن يدخل الإسلام، قال الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: 38] قال الإمام ابن كثير رحمه

(1) بل حتى ولو افترضنا - جدلًا - أنه كان معلقًا للصليب بعد إعلانه الدخول في الإسلام فإنه يُعذر من باب حداثة العهد بالإسلام؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة. أهـ [مجموع الفتاوى 3/ 147 - 148] وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف. [الرسائل الشخصية ص244] فهل كان فهد بن عبد العزيز حديث عهد بإسلام؟ أم أنه نشأ ببادية بعيدة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت