الصفحة 11 من 49

بن عبد العزيز حمل صليبه واتبع دين النصارى، وابتغاء غير الإسلام دينا، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85]

والصليب رمز لصلب عيسى عليه السلام كما يزعم النصارى! قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله: ولعل أوّل من سن لهم بدعة تعظيم الصليب"هيلانة الحرانية الفندقانية"أم الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي كان أول إمبراطور روماني يعتنق النصرانية كما سيأتي. وذلك أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل الذي ألقي عليه شبه المسيح ثم ألقوه بخشبته التي صلب عليها .. جعل بعض أتباع المسيح يأتون إلى مكانه ويبكون، فخشي اليهود أن يصير لذلك المكان شأنا فجعلوا مكانه مطرحًا للقمامة والنجاسة لينفروا عنه، فلم يزل كذلك، حتى كان زمان قسطنطين، أي بعد (300) سنة، حيث عمدت أمه هيلانة إلى ذلك المكان، تبحث فيه، معتقدة أن المسيح هناك فزعموا أنها وجدت الخشبة التي صلب عليها ذلك المصلوب، فعظموها وغشوها بالذهب، ومن ثم اتخذوا الصلبانات، وتبركوا بشكلها، وقبّلوها. أهـ [التحفة المقدسية، في مختصر تاريخ النصرانية ص43 - 44]

بينما أهل الإسلام يعتقدون أن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يُصلب، ولكنه رُفع، قال شيخنا المقدسي حفظه الله: وعقيدتنا نحن المسلمين أن المسيح عليه السلام قد نجاه الله تعالى فلم يُمكّن أعداءه منه، فلا هم أسروه، ولا هم ضربوه، ولا هم صلبوه ولا قتلوه .. بل رفعه الله تعالى إليه، كما أخبر في محكم التنزيل؛ فقال سبحانه: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157 ) ) (سورة النساء) .

وقال تعالى: (قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (آل عمران) .

فهذا عندنا ثابت يقين نصدّق به ولا نشك طرفة عين أن الله نجيّ عبده ورسوله ورفعه إليه ..

وأنه لم يُمكّن أعداءه منه، فما قتلوه وما صلبوه، ولكن شبه لهم .. أي أنهم إنما قتلوا شبيهًا له .. ثم شبه عليهم اليهود أنهم قتلوه .. وشبه عليهم أحبارهم أنّه صلب فعلًا ليخلّصهم ..

أما كيف شبه لهم ففي ذلك روايات ذكرها أهل التفسير، في تفسير هاتين الآيتين .. [التحفة المقدسية، في مختصر تاريخ النصرانية ص50]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت