الصفحة 12 من 49

وقال الشيخ حامد العلي حفظه الله جوابًا على سؤالٍ حول حكم لابس الصليب: من لبس الصليب، وظاهر حاله أن يعلم أنّه صليبٌ رمز لدين النصارى، ارتدّ عن الإسلام، وإلاّ فإنّه يبيّن له، فإن لم يتب ارتدّ.

ومعلوم أنّ الصليب، في حدّ ذاته رمز للتكذيبِ للقرآن، وقد قال تعالى: (وما قتلوه وما صلبوه) ، وهو رمز لدين كفري باطل، ليس هو دين عيسى عليه السلام، فإنّ دينه كان الإسلام، كدين سائر الأنبياء، وقد بشّر ـ عليه السلام ـ بنيّنا صلى الله عليه وأمر بإتباعه، كما أمرت الأنبياء من قبله، بل دين النصارى بعد تحريفهم رسالة عيسى عليه السلام، هو دين الشرك، كعبادة الأصنام، حرّفوا دين المسيح، وكفروا، إذ قالوا أن الله هو المسيح، وبإدعائهم الولد لله تعالى، وأنه ـ تعالى عما يقولون علوا كبيرا ـ ثالث ثلاثة، ذلك مع تكذيبهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والمكذب بنبيّ كالمكذّب بجميع الأنبياء.

ولهذا فإنّ المسيح عليه السلام، عندما ينزل آخر الزمان، يكسر الصليب، كما تُحطّم الأوثان، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، لايدع شيئا في بيته فيه تصاليب إلاّ نقضه، كما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، فالصلبان كالأوثان.

وفي الصحيحين، قال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، وإماما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لايقبله أحد، وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها) .

قال ابن حجر رحمه الله بعدما ذكر حديثا رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح:"وفي هذا الحديث، ينزل عيسى عليه ثوبان ممصران فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، وتقع الأمنة في الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، وتلعب الصبيان بالحيات - وقال في آخره - ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون". وروى أحمد ومسلم من طريق حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة: (ليهلن ابن مريم بفج الروحاء بالحج والعمرة) الحديث، وفي رواية لأحمد من هذا الوجه: (ينزل عيسى فيقتل الخنزير ويمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما وتلا أبو هريرة:(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) الآية. قال حنظلة قال أبو هريرة: (يؤمن به قبل موت عيسى) .

وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه لما ينادي المنادي يوم القيامة، (من كان يعبد شيئا فليتبعه) فيذهب أهل الصليب مع صليبهم، وأصحاب كلّ الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت