ولهذا لا فرق بين الصليب وغيره من المعبودات مع الله، في ردّة معظمّها، وتعليقها من تعظيمها، كما ذكر العلماء.
كما قال في البحر الرائق:"وَبِشَدِّ الْمَرْأَةِ حَبْلا فِي وَسَطِهَا وَقَالَتْ هَذَا زُنَّارٌ"، فهذه كفّرها السادة الحنيفة بلبسها حبلا، زعمت أنه مثل زنّار النصارى، فكيف بمن علّق الصليب؟!
وقال في التاج والإكليل لمختصر خليل ذاكرا أمثلة لأفعال الردة:"كإلقاء مصحف بقذر وشد زنّار، ابن عرفة: قول ابن شاس:"أو بفعل يتضمنه"هو كلبس الزنار وإلقاء المصحف في صريح النجاسة، والسجود للصنم ونحو ذلك"... أهـ [أنظر موقع الشيخ حامد بن عبد الله العلي حفظه الله]
وقال الشيخ العلامة ابن جبرين حفظه الله جوابًا لسؤالٍ حول حكم لبس الصليب: لا شك أن النصارى قد ضلوا سبيلا في تعظيمهم للصليب ورسمه في لباسهم وعلى أجسادهم، وهكذا من تشبه بهم في لباسه وتعظيمه إذا علم بأنه معبود النصارى وشعار دينهم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر. [1] [أنظر الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله]
الإيراد:
يستدل بعض مرجئة العصر على عدم كفر لابس الصليب بما قال البخاري رحمه الله في كتاب الصلاة من صحيحه باب رقم (15) :"باب إن صلى في ثوبٍ مصلبٍ أو تصاوير؛ هل تفسد صلاته؟"
الجواب على الإيراد:
(1) ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح حديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) : فقد يحمل هذا على التشبه المطلق , فإنه يوجب الكفر , ويقتضي تحريم أبعاض ذلك , وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه , فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لها حكمه كذلك. أهـ [اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ص 75] وتقرر لدينا أن لبس الصليب من المكفرات , فمن تشبه بهم في ذلك فهو كافر.