فهرس الكتاب
المسلمة أو أن يتسلط على المسلمين في الحكم. [أنظر على سبيل المثال لا الحصر كتاب أحكام أهل الذمة للعلامة ابن القيم1/ 577]
وعن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان. [متفق عليه]
ومعنى الكفر البواح هو الكفر الظاهر البين، قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) هكذا هو لمعظم الرواة، وفي معظم النسخ بواحًا بالواو وفي بعضها براحًا والباء مفتوحة فيها، ومعناها كفرًا ظاهرًا، والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام. أهـ [شرح صحيح مسلم 12/ 317] وقال الإمام ابن حجر رحمه الله: قوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) بموحدة ومهملة؛ قال الخطابي: معنى قوله بواحًا يريد ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحًا وبواحًا وقال: إنما يجوز بوحًا بسكون الواو وبؤاحًا بضم أوله ثم همزة ممدودة، وقال الخطابي: من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء، وقيل: البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر، وقال النووي: هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء. قلت: ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب في هذا الحديث كفرًا صراحًا، بصاد مهملة مضمومة ثم راء، ووقع في رواية حبان أبي النضر المذكورة (إلا أن يكون معصية لله بواحًا) وعند أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة (ما لم يأمروك بإثم بواحًا) ، وفي رواية إسماعيل بن عبيد عند أحمد والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن عبادة (سيلي أموركم من بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله) وعند أبي بكر ابن أبي شيبة من طريق أزهر بن عبد الله بن عبادة رفعه (سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة) . أهـ [فتح الباري 13/ 11] وجاء في بيان لمجلس هيئة كبار العلماء، وذلك خلال دورته التاسعة والأربعين المنعقدة بالطائف، ابتداءً من تاريخ 2/ 4/1419هـ ما يلي: ... (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) .. وأفاد قوله: (بواحًا) أنه لا يكفي الكفر الذي ليس