الصفحة 30 من 49

ببواحٍ؛ أي: صريحٍ ظاهر. أهـ [1] وقال الشيخ أبو عمر محمد بن عبد الله السيف: والكفر البواح هو البين الواضح كتحكيم غير شرع الله في البلاد أو التحاكم لغير شرع الله كالقوانين أو الهيئات كهيئة الأمم المتحدة ونحوها، أو التشريع وسن القوانين، أو موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين [2] أو ترك الصلاة أو صرف العبادة لغير الله كدعاء الأموات والاستغاثة بهم أو غيرها من نواقض الإسلام التي إذا فعلها الحاكم فقد ارتكب كفرًا بواحًا مما يوجب الحكم بردته وخلعه والخروج عليه. [السياسة الشرعية ص 134]

وقال صلى الله عليه وسلم: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. ويصلون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة) [رواه مسلم] ومعنى ما أقاموا فيكم الصلاة أي ما أقاموا فيكم الإسلام [3] ، قال الإمام النووي رحمه الله شرحًا لهذا الحديث: (أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الدين) (صحيح مسلم بشرح النووي) 12/ 243.

فلا تعارض بين (ما أقاموا فيكم الصلاة) و (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) فالحديثان بنفس المعنى ويُؤكد بعضهما بعضًا. قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: واعلم أنه لا منافاة بين قوله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) وبين قوله (لا ما صلّوا) . ففي الأول نهى عن منابذة الأئمة وقتالهم إلا إذا كفروا، وفي الثاني نهي عن ذلك إلا إذا تركوا الصلاة، ولا تعارض فإن ترك الصلاة كفر بإجماع الصحابة كما سبق بيانه، فتركها سبب من

(1) هيئة كبار العلماء: رئيس المجلس: عبد العزيز بن عبد الله ابن باز. محمد بن إبراهيم بن جبير. راشد بن صالح بن خنين. صالح بن محمد اللحيدان. د. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان. عبد الله بن عبد الرحمن الغديان. عبد الله بن سليمان المنيع. حسن بن جعفر العتمي. عبدالله ابن عبد الرحمن البسام. محمد بن صالح العثيمين. محمد بن عبد الله السبيل. ناصر بن حمد الراشد. عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل شيخ. عبد الرحمن بن حمزة المرزوقي. محمد بن سليمان البدر. د. عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل شيخ. د. بكر بن عبد الله أبو زيد. محمد بن زايد آل سليمان. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. د. صالح بن عبد الرحمن الأطرم. د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان.

(2) وفي هذا جواب على السؤال السادس.

(3) هذا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل , كقوله تعالى: (قُمِ الليل إلا قليلًا) [المزمل: 2] فالمقصود بالقيام: الصلاة. واللغة لم تضع القيام لتدل على الصلاة , ولكن القيام جزء من الصلاة. والنكتة هي أن القيام هو الجزء الأطول في الصلاة , كما أن الصلاة هي الجزء الأهم والبارز في الإسلام لذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ما أقاموا فيكم الصلاة) . [أنظر الموجز الكافي في علوم البلاغة والعروض للدكتور نايف معروف ص 103] ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الظهر يُركب بنفقته ... ) [رواه البخاري] جاء في الشرح: الظهر يعني الدابة, من إطلاق الجزء وإرادة الكل. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت