الصفحة 31 من 49

أسباب الكفر، والنص على هذا السبب مع عموم قوله (كفرًا بواحًا) هو من باب النص على الخاص بعد العام لأهميته وللتنبيه عليه، كما في قوله تعالى (من كان عدوًا لله وملائكته ورُسُله وجبريل وميكال فإن الله عدوّ للكافرين) البقرة 98، فإن جبريل وميكال من الملائكة ومع ذلك أفردهما الله بالنص للتنبيه، وكذلك فإن ترك الصلاة من الكفر وأفِردت بالنص لأهميتها. ويعتبر هذا من الأدلة على كفر تارك الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخروج على الأئمة إلا إذا كفروا وأجاز الخروج عليهم بترك الصلاة فعُلِمَ أن تركها من الكفر المبيح للخروج عليهم. أما إذا كفروا بسبب آخر غير إقامة الصلاة فإن الخروج عليهم واجب أيضا لعموم حديث عبادة.

والخلاصة: أن كان ينبغي الرد على أصحاب هذه الشبهة من وجهين

الأول: أن الأحاديث التي استدلوا بها ــ (لا ما أقاموا فيكم الصلاة) ــ ليست نصًا في محل النزاع، فهي في حق أئمة المسلمين لا الحكام المرتدين، فالاستدلال بها حيدة.

الثاني: أنه لو افترضنا جدلًا أن هذه الأحاديث تنطبق على هؤلاء الحكام فهي مُقَيَّدة بحديث عبادة بن الصامت (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) . هذا وبالله التوفيق. [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 662 - 663]

وهاهنا سوق لك أقوال بعض من نقل الإجماع من العلماء:

قال الإمام النووي شرحًا لحديث عبادة المتقدم: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. وقال: لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة: خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه. أهـ شرح النووي [11 - 12/ 433] تحت حديث رقم [4748] .

وقال ابن المنذر: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال. أهـ [أنظر أحكام الذمة لابن القيم 2/ 414]

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [13/ 123] : إنه إي الحاكم ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت