فهرس الكتاب
وقال أيضًا رحمه الله في تفسيره: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله ـ تعالى ذكره ـ نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من أتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب على الله وعلى ورسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان. أهـ [المائدة: 51]
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره: قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم) أي يعضدهم على المسلمين: (فإنه منهم) بين تعالى أن حكمهم كحكمهم، وهو يمنع أثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي يتولاهم ابن أُبي ثم هذا الحُكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة. [المائدة: 51]
وقال أيضًا: إن معنى: (بعضهم أولياء بعض) أي في النصرة. [المائدة: 51]
وقال ابن حزم رحمه الله في المحلى [11/ 138] : صح أن قوله تعالى"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم"إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار [1] ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. أهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [18/ 300] ، بعد ذكر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) إلى قوله (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ... )
فالمخاطبون بالنهى عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة، ومعلوم أن هذا يتناول جميع قرون الأمة، وهو لما نهى عن موالاة الكفار وبين أن من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم، بين أن من تولاهم وارتد عن دين الإسلام لا يضر الإسلام شيئا، بل سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فيتولون المؤمنين دون الكفار ويجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم، كما قال في أول الأمر: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين) ، فهؤلاء الذين لم يدخلوا في الإسلام وأولئك الذين خرجوا منه بعد الدخول فيه لا يضرون الإسلام شيئا بل يقيم الله من يؤمن بما جاء به رسوله وينصر دينه إلى قيام الساعة. أهـ
(1) أي أن كفره ليس كفرًا دون كفر , بل هو كافر من جملة الكفار الأصليين.